تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
شرح
وثانيهما : أنّ عمومات التكاليف وإن شملت الصبيّ المميّز ، إلَّا أنّ أدلَّة اشتراط التكليف بالبلوغ مثل حديث « رفع القلم » أخرجت عنها الصبيان ، وحيث إنّ الدليل على الشرعية هذه العمومات ، فلا دليل بعده على صحّة عباداتهم . والقول : بأنّ المنفيّ بهذه المخصّصات إنّما هو الوجوب فلا ينافيه الاستحباب المستلزم للصحّة ، ضعيف ، إذ نفي الوجوب وإن لم يناف ، الاستحباب ، إلَّا أنّ إثبات الاستحباب أيضا يحتاج إلى دليل ، ولا دليل على بقائه بعد رفع الوجوب كما حقّق في الأصول . ان قلت : إنّ العمومات وإن كانت ظاهرة في الوجوب ، إلَّا أنّها تحمل في الصبيّ على الاستحباب . قلت - كما في الجواهر - : إنّه مستلزم لاستعمال « الأمر » في المعنيين الحقيقة والمجاز ، وهو باطل ، هذا . لكن فيه أوّلا : أنّ مفاد هيأه الأوامر - كما حقّق في الأصول - إنّما هو البعث والتحريك نحو العمل من غير فرق بين الأوامر الندبية والوجوبية ، غاية الأمر أنّ هذا البعث عند العرف حجّة على العبد لا يجوز له ترك المأمور به بمجرد احتمال رضا المولى بتركه . نعم . يجوز له أن يتركه إذا قام عنده حجّة من المولى على جواز تركه ، لكنه لا يوجب استعمال الهيأة حينئذ في غير معناه - أعني البعث - ومعه فإرادة الندب والوجوب من هيأه واحدة لا يستلزم استعمال اللفظ في المعنيين . وبه يجمع بين العمومات وأدلَّة نفي التكليف عن الصبيّ ، فتكون العمومات دليلا على شرعية عبادات الصبيّ مطلقا . مضافا إلى أنّ غاية مقتضى هذا الوجه هو البطلان فيما لم يكن دليل على شرعيّة عباداته سوى العمومات الظاهرة في الوجوب . وأمّا إذا كان في عبادة غير