شرح
وعلى أيّ حال : فقد تكون قاصرة وقد تكون مقصّرة ، والمراد بالمقصّر - كما في سائر الموارد - من كان غير معذور في جهله . وتصويره في الجاهل البسيط واضح بأن التفت إلى جهله وكان قادرا على رفع الجهل فسامح ولم يتعلَّم . وفي المركَّب أيضا صحيح ، بأن يقول المولى : « من اتبع هذا الطريق - كالقياس - فحصل له قطع مخالف للواقع فلا يعذر فيه » فانّ العقل حاكم معه بجواز العقاب منه عليه ، وإن كان لا يمكن حين قطعه أن يخاطب بعدم اتّباع قطعه . والحاصل : أنّ هذا القاطع حين قطعه أيضا يعترف بأنّه لو كان قطعه هذا مخالفا للواقع لم يعذر فيه ، لكنّه قاطع بعدم مخالفته له .
فإن كان الجهل جهلا عن قصور : فلا يبعد الحكم بالصحة بمقتضى عموم « لا تعاد » - كما عرفت - سواء كان جهلا بسيطا أم مركَّبا ، ولا محذور فيه .
وأمّا إن كانت جاهلة مقصّرة : فشموله للمقصّر يلزمه لغوية جعل الشرطية والجزئية للشرط والجزء عرفا ، إذ معه فلا داعي لأحد إلى أن يتعلَّم الأحكام ولا أن يطيع الأوامر الواردة الموجبة لتعلَّمها ويصير الدليل المانع عن اتّباع الطريق الممنوع غير متّبع .
ان قلت : يمكن دفع المحذور بأن يلتزم بعقاب المقصّر ، عملا بأدلَّة وجوب التعلَّم وحرمة اتّباع القياس مثلا ، وبصحّة عمله أيضا عملا بعموم « لا تعاد » .
قلت : لكنّه خلاف الظاهر لحديث « لا تعاد » إذ ظاهره الحكم بالصحّة من غير استتباع لعقوبة ، فلاحظ .
وحينئذ فالأقوى في المقصّر هو البطلان ، كما كان الأقوى في القاصر هو الصحة ( 1 ) .( 1 ) لا يخفى : أن الجاهل القاصر إذا كان جهله بسيطا والتفت إليه في أثناء الصلاة ، فغاية الأمر أنه لمكان قصوره لا يعاقب على جهله ، لكنه قادر على الاحتياط بالستر حتى يسأل عن الحكم بعد الصلاة . فلو لم تحتط وصلت منكشفة فقد تركت الستر عن عمد . ولا بعد في دعوى عدم شمول الحديث وانصرافه عنها - ثم إنه بقي هنا قسم آخر لم يتعرضه ( مد ظله ) وهو ما إذا كانت في عين جهلها البسيط غافلة عن جهلها ولا شك في شمول عموم « لا تعاد » لها .
( منه عفى عنه )