تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
شرح
المفروض أنّها قد لبست الدرع ، فلو كان رجلاها خارجين لكان بسبب أنّ الدرع قاصرة لا يستر القدمين ، وحينئذ فبهاتين الروايتين يثبت أنّ من الدروع ما كانت لا يغطَّي ظهور قدميها ، وحيث إنّ صحيح « محمّد بن مسلم » - المذكور في أدلَّة سترها في الصلاة - دلّ على جواز الاكتفاء بالدرع ، فلا بد أن تحمل هاتان الروايتان على الاستحباب . وبعبارة أخرى : هاتان الروايتان بضميمة الصحيح دليل اجتهادي على استثناء القدمين ( 1 ) . هذا ، مضافا إلى أنّه لا دليل فيهما على أنّ عدم كفايتهما إنّما كان لأجل خروج القدمين لقصر الدرع ، فلعلَّه كان بملاحظة أنّ الدرع لم يكن ستيرا فكانت محتاجة في سترها إلى الملحفة ، فلا تصل إلى ما يجب ستره . لكن هذا الاحتمال ضعيف في موثقة « ابن أبي يعفور » فانّ ظاهرها أنّ الدرع المفروض في الفقرة الأخيرة منها هو المذكور في صدرها ، ولا إشكال في أنّه ساتر بنفسه ومن غير( 1 ) ان قلت : كيف يجعل صحيحة « محمد بن مسلم » قرينة التصرف فيهما بالحمل على الاستحباب مع أن مقتضى الجمع العرفي تقييد إطلاق الصحيحة بهما بما كان الدرع ساترا لقدميها ، وذلك : لأن عدم كفاية الملحفة لرجليها لم يفرض أمرا دائما ، بل مقتضى التعبير ب « ان لم تكفها عرضا » أنها قد تكفى وقد لا تكفي ، فهي تكفى إذا كان القدمان مستورين بالدرع ، ولا يكفي إذا كان درعها قاصرا ، فهما دلتا على وجوب سترهما مع قصور الدرع ، فبهما يقيد الصحيح - كما مر - ولا أقل من احتمال أن يكون عدم كفايتها لذلك ، فلا وجه للقطع بحملهما على الاستحباب . قلت : ظاهرهما أن كفايتها انما هي لطولها وعدم كفايتها لقصرها ، فظاهرهما : أن الدرع في المتعارف لا يستر قدميها ، ويتم به الجمع المذكور . ومنه تعرف : أن ما ذكره ( مد ظله ) من احتمال أن يكون عدم الكفاية لرقة الثوب بنفسه خلاف الظاهر ولو في رواية المعلَّى ( منه عفى عنه ) .