تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
الأطراف ، بل لا بأس بجريان الاستصحاب المزبور ، بناء على أنّ المانع عن جريانه في أطراف العلم إنّما هو استلزامه مخالفة تكليفية عملية . وأمّا إذا لم يستلزم ذلك - كما هنا - فجريانه بلا إشكال . وهذا هو الأظهر ، فيجري وينقّح به موضوع الدليل ويحكم بحرمة النظر إلى جميع الأطراف . إن قلت : إنّا نعلم بأنّ بعض الأطراف خارج عن عموم دليل حرمة النظر ، ودليلها من الأمارات إلى الواقع ، ومع العلم بخروج بعضها لا يجوز التمسّك به فيها ، فإنّه لا أماريّة له مع هذا العلم . قلت : إنّا لم نرد التمسّك بالدليل بنفسه حتى يورد عليه بما ذكرت ، وإنّما حكمنا بحرمة النظر بمقتضى الاستصحاب الحاكم بوجوب العمل مع كلّ منها معاملة من ليست بزوجة ( 1 ) . وإذا تردّدت بين المسلمة وغيرها : فأمّا في الشبهة البدويّة : فيجري استصحاب عدم كونها كافرة ولو بالعدم الأزلي . ويثبت به حرمة النظر إليها . ولا يعارضه استصحاب عدم كونها مسلمة ، وذلك إنّا قد قرّرنا في محلَّه : أنّه إذا خصّص العامّ بدليل متّصل أو منفصل فتمام الموضوع لحكم العامّ إنّما هو الموضوع المأخوذ في العموم موصوفا بأن لا يصدق عليه عنوان المخصّص ، ولا يعنون العامّ بضدّ عنوان الخاصّ ، وقد عرفت : أنّ عمومات حرمة النظر شاملة للكافرات أيضا وأنّ الأدلَّة الخاصّة أخرجتها من هذا العموم وخصّصتها بالنساء اللاتي لسن بكافرات ، فموضوع الحرمة هو هذا . وليس موضوعها « المسلمات » وعليه : فاستصحاب عدم كونها كافرة يثبت الحرمة ، لإحراز موضوعها به ، بخلاف استصحاب عدم( 1 ) وبعبارة أخرى : ان الاستصحاب يحكم بأن كلا من الأطراف مصداق لموضوع العام تعبدا ، فيكون حاكما على العام . والعام كما يعم الفرد الحقيقي يعم الفرد التعبدي أيضا ، فلا اشكال ( منه عفى عنه ) .