شرح
كونها مسلمة ، فإنّ إثبات الجواز به لا يجوز إلَّا على القول بحجيّة المثبت ، إذ المسلمات - كما عرفت - لم تكن موضوع الحرمة حتى تنتفي به ، فإثبات الجواز به بملاحظة جواز النظر إلى الكافرة وملازمة عدم الإسلام للكفر ، فهو من قبيل الأصل المثبت ( 1 ) .
وأمّا في أطراف العلم الإجمالي أيضا : فيجري هذا الاستصحاب ويقضي بحرمتها ، مضافا إلى أنّه لولاه لكان مقتضى العلم وجوب الاجتناب أيضا .
وإذا تردّدت بين المحرم والأجنبية : فحيث إنّ عمومات حرمة النظر شاملة للمحارم وإنّما خرجت المحارم تخصيصا ، فيمكن إحراز موضوع الحرمة باستصحاب عدم كونها من المحارم بلا معارض . فالكلام فيه في الشبهة البدويّة والمقرونة بالعلم هو الكلام في سابقه .
وإذا تردّدت بين المماثل وغيره : فحيث إنّ أدلَّة حرمة النظر قاصرة ابتداء عن شمول المماثل ، فكما أنّ موضوع جواز النظر للرجل هو الرجل ، فهكذا موضوع حرمة النظر هي المرأة ، فاستصحاب عدم كونه رجلا يعارضه استصحاب عدم كونها امرأة فيتساقطان . ففي الشبهة البدويّة يكون المرجع عموم « كل شيء هو لك حلال » وفي أطراف العلم الإجمالي يجب الاجتناب بحكم العلم ، لا الاستصحاب .( 1 ) الأمر وإن كان كما أفاد : من إمكان إحراز موضوع حكم العام بنفي عنوان الخاص ، الا ان هذا بناء على جريان أصل العدم الأزلي ، وهو خلاف التحقيق . ومع عدم جريانه فلا شك في الرجوع إلى أصالة الإباحة في الشبهة البدوية من الصور الثلاث . اللَّهمّ الا فيما أحرز حالته السابقة ، كمن أسلم بعد كفره ، وكالدوران بين أم الزوجة والأجنبية ، فتدبر جيدا ( منه عفى عنه )