شرح
ليس بعدهما ولا قبلهما شيء إلَّا المغرب ، فإنّ بعدها أربع ركعات لا تدعهن في سفر ولا حضر ، وليس عليك قضاء صلاة النهار ، صلّ صلاة اللَّيل واقضه ( 1 ) .
بتقريب أن جعل صلاة الليل قبال صلاة النهار قرينة على إرادة ما يعمّ الوتيرة أيضا ، إلَّا أنّك خبير بأنه إن لم نقل بظهورها في الثلاث عشرة صلاة اللَّيل - كما هو مصطلح الأخبار - ( 2 ) فلا أقل من عدم ظهورها في إرادة الأعم وإجمالها ، فلا يصحّ أن يرفع اليد بمثلها عن الأدلَّة السابقة .
ونظيرها خبر رجاء بن أبي الضحاك عن الرضا عليه السّلام أنّه كان في السفر يصلَّي فرائضه ركعتين ركعتين ، إلَّا المغرب فإنّه كان يصلَّيها ثلاثا ولا يدع نافلتها ، ولا يدع صلاة الليل والشفع والوتر وركعتي الفجر في سفر ولا حضر ، وكان لا يصلَّي من نوافل النهار في السفر شيئا ( 3 ) .
فإنّ تقييد النوافل التي لا يصلَّيها في السفر بنوافل النهار مفهومه : انّه عليه السّلام يصلَّي نوافل الليل بالسفر ، فيدخل في عمومها الوتيرة ( 4 ) .
ونظيرها أيضا خبر سيف التّمار عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال له بعض أصحابنا إنا كنّا نقضي صلاة النهار إذا نزلنا بين المغرب والعشاء الآخرة ؟ فقال : لا ، الله( 1 ) الوسائل الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 7 والباب 24 منها الحديث 2 .
( 2 ) وربما يؤيد بأنه ( عليه السلام ) بيّن حكم نافلة المغرب ، فلا حاجة إلى التكرار .
( 3 ) الوسائل الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 8 .
( 4 ) والتحقيق : أن هذه الفقرات من خبر « رجاء » بعض من حديثه الطويل الذي تضمن أنه ( عليه السلام ) كان يصلى في الليل والنهار خمسين ركعة ولا يصلى بعد العشاء شيئا ، فلا محالة لا يراد من نوافل الليل في مفهومه ما يعم الوتيرة ، وقد مر : أن أخبار الخمسين محمولة على التقية .