شرح
وأمّا الوتيرة : فلم يعرف من القدماء القول بعدم سقوطه ( 1 ) .
وكيف كان فيدلّ على سقوطها عموم قول أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام في صحيح حذيفة « الصّلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء » ( 2 ) والظاهر من لفظ الصّلاة الواقع فيه هي التي لم تكن في الحضر ركعتين ، فلا يخرج عنها إلَّا صلاة المغرب .
ونحوه صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال « الصلاة في السفر ركعتان ليس قبلهما ولا بعدهما شيء إلَّا المغرب ثلاث » ( 3 ) إلَّا أنّه صرّح فيها باستثناء المغرب ( 4 ) .( 1 ) نعم : قال الصدوق ( رحمه اللَّه ) في مقام بيان مذهب الإمامية : ولا يصلى في السفر من نوافل النهار شيء ولا يترك فيه من نوافل الليل شيء « انتهى » وظاهر عموم نوافل الليل - لا سيما بقرينة مقابلته لنوافل النهار - يشمل الوتيرة أيضا ، لكن الذي يسهل الخطب أن الصدوق ( رحمه اللَّه ) قائل بأن الركعتين بعد العشاء ليستا من نافلة العشاء الآخرة بل هما مكان الوتر ان لم يستيقظ ، وقد عرفت : أن التي مكان الوتر غير الوتيرة ، كما يشهد به فعل أبى عبد اللَّه ( عليه السلام ) على ما في صحيحة « الحجال » الماضية في بحث اعتبار الجلوس في الوتيرة - وقوله ( عليه السلام ) في صحيحة « الحلبي » حيث قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شيء ؟ قال : لا ، غير أنى أصلي بعدها ركعتين ولست أحسبهما من صلاة الليل [ الباب 27 من أعداد الفرائض من الوسائل ] فإن قوله عليه السلام :
« ولست أحسبهما من صلاة الليل » يدل على أن هاتين الركعتين اللتين كان يصليهما ليستا مكان الوتر ، فهما الوتيرة .
( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 2 .
( 3 ) الوسائل الباب 21 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 3 .
( 4 ) وحيث إن نفى النافلة كان فيه بلسان نفيها عن الركعتين ، فتكون ساكتة عن حكم نافلة المغرب .