عمن عدا الزوج والمحارم [ 1 ] الا الوجه والكفين
شرح
ومنها : رواية « القنازع » وقد مرّ ، ومرّ كيفية الاستدلال بها وبيان عدم تماميّته في أدلَّة جواز النظر ، فراجع ص 348 .
ويمكن الاستدلال لجواز كشف الوجه والكفّين أيضا بأنّه لو سلَّم قصور سند أدلَّة جواز النظر إليها وجواز كشفها ، إلَّا أنّ مجموعها مستفيض ، وجواز النظر - كما عرفت - مستلزم لجواز الكشف عرفا ، فمن مجموعها يستكشف جواز الكشف لها ، كما لا يخفى .
[ 1 ] أمّا جواز الكشف للزوج : فهو واضح ، وقد مرّ . وأمّا جوازه للمحارم فيدلّ عليه أمور :
منها : قوله تعالى * ( « ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ » ) * ( 1 ) .
فانّ الزينة - كما عرفت - تعمّ الزينة الخلقية وهي شاملة لجميع البدن ، فدلَّت الآية بحكم الاستثناء على جواز إبدائه للبعل وسائر المحارم المذكورين في الآية ، ولم تخصّص الجواز بموضع دون آخر . وجواز الإبداء لهم يستلزم جواز نظرهم عرفا ، فالآية أحسن شاهد على جواز الكشف للمحارم وجواز النظر لهم .
اللَّهمّ إلَّا في العورة ، وقد مرّ ( 2 ) .( 1 ) سورة النور الآية 31 .
( 2 ) الا أن الآية لم تستثن الصهر وبعل الام والعم والخال ، وهم من المحارم . ولازم عموم المستثنى منه كونهم بحكم سائر الأجانب . ونحو هذه الآية قوله تعالى * ( « لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أَبْنائِهِنَّ ولا إِخْوانِهِنَّ ولا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ ولا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ »
[ سورة الأحزاب ، الآية 55 ] فإنها أيضا لم تتعرض جميع المحارم ، فلو دلت على جواز الإبداء والنظر - كما ربما يشهد لدلالتها على جواز النظر أيضا ما رواه معاوية بن عمار ، قال : كنا عند أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) نحوا من ثلاثين رجلا إذ دخل أبى فرحب به إلى أن قال : فقال له : هذا ابنك ؟ قال : نعم وهو يزعم أن المدينة يصنعون شيئا ما لا يحل لهم ! قال : وما هو ؟ قال :
المرأة القرشية والهاشمية تركب وتضع يدها على رأس الأسود وذراعها على عنقه ، فقال أبو عبد اللَّه ( عليه السلام ) : يا بني أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، قال : اقرأ هذه الآية * ( « لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ ولا أَبْنائِهِنَّ »
حتى بلغ * ( « ولا ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ »
ثم قال : يا بنى لا بأس أن يرى المملوك الشعر والساق [ الوسائل الباب 124 من مقدمات النكاح الحديث 5 ] فإنها ظاهرة في أن الآية تدل على جواز النظر إلى ما لا جناح عليهن فيه . وكيف كان ، فلو دلت هذه الآية أيضا على جواز النظر لما استفيد منه العموم أيضا .
نعم ، أخبار غسل الميت الواردة بلسان المحرم تعم كل من حرم نكاحها . كما أنه لو كان لازم جواز المصافحة واللمس جواز النظر وعدم وجوب التستر لاستفيد المطلب من موثقة « سماعة بن مهران » أيضا ، ففيها : قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) عن مصافحة الرجل المرأة ؟ قال : لا يحل للرجل أن يصافح المرأة الا امرأة يحرم عليه أن يتزوجها :
أخت أو بنت أو عمة أو خالة أو بنت أخت أو نحوها ، الحديث [ الباب 115 من أبواب مقدمات نكاح الوسائل الحديث 2 ] .