شرح
قال : المحرمة لا تتنقّب لأنّ إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه ( 1 ) فوجب عليها كشف وجهها كما وجب على الرجل كشف رأسه ، غاية الأمر أنّها جاز لها إرخاء الثوب من فوق رأسها - كما في صحيحة الحلبي - ولا محالة لا بدّ أن يكون بحيث لا يلاقي وجهها ، جمعا بين الأخبار .
ويتلوه في الضعف توهّم دلالة الأولى على جواز النظر ، فإنّ إبعاد المروحة بالقضيب - كما في نسخة الوافي ونقل الصدوق - يمكن بإدخاله تحتها أوّلا - ولا يستلزم النظر - ثم إماطتها به بلا نظر .
وقد عورض هذا الاستدلال بما في موثّق سماعة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام حيث سأله عن المحرمة تلبس الحرير ؟ فقال : لا يصلح أن تلبس حريرا محضا لا خلط فيه ، فأمّا الخزّ والعلم في الثوب فلا بأس بأن تلبسه وهي محرمة ، وإن مرّ بها رجل استترت منه بثوبها ولا تستتر بيدها من الشمس ، الحديث ( 2 ) .
بتقريب : أنّ قوله عليه السّلام « وإن مرّ بها رجل استترت منه بثوبها » يدلّ على وجوب ستر وجهها عن الناظر الأجنبيّ .
والانصاف : أنّ هذا الاستدلال أولى ، وإن كان الوجه حمله على الاستحباب بقرينة ما مرّ من أدلَّة الجواز .
ومما ذكرنا تعرف الكلام في سائر أخبار الباب ممّا قد يمكن الاستدلال به على جواز الكشف أو عدمه ، فراجع متدبّرا .
ومنها : الأخبار الواردة في الإشهاد على المرأة ( أوردها في الوسائل في الباب 43 من أبواب الشهادة ) فإنّها قد استدلّ بها على جواز كشف الوجه تارة وعلى عدم جوازه أخرى .
أمّا ما استدلّ به على الجواز : فهي حسنة « ابن يقطين » التي مرّ تقريب دلالتها( 1 ) الوسائل الباب 48 من تروك الإحرام الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 33 من أبواب الإحرام الحديث 7 . الوافي الباب 59 .