شرح
ومنها : قوله تعالى - في نساء النبي - * ( « وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ذلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وقُلُوبِهِنَّ » ) * ( 1 ) .
بتقريب : أنّ إيجاب كون السؤال من وراء الحجاب ظاهر عرفا في وجوب أن يكنّ وراءه ، فهي دليل على وجوب ستر جميع مواضع أبدانهنّ .
وفيه : أنّ مفادها وجوب حجاب بين الرجال ونسائه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وهو مستلزم لأن لا يروا حتى شبحهنّ وهيكلهنّ ولو مستورا ، فمفادها أخصّ من الحجاب والستر الواجب ، فلعلَّه من مختصات بيته ونسائه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لا يجوز التعدي إلى غيرهنّ .
مضافا إلى أنّ الآية بيان وظيفة الرجال المدعوّين إلى الطعام في بيته ، لا وظيفة نسائه صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ( 2 ) .
فتحصّل : أنّ آية الغضّ مطلقة دالَّة على وجوب ستر جميع البدن عن الأجانب ، الا أنه ربما يقال - كما في المتن - باستثناء الوجه والكفين وعدم وجوب سترهما .
وما يمكن أن يستدلّ به أمور :
منها : قوله تعالى * ( « ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » ) * فانّ الخمر جمع الخمار ، وقد فسّر الخمار بما تغطَّي به المرأة رأسها ، ومعلوم : أنّ ضرب الخمار( 1 ) سورة الأحزاب : 53 .
( 2 ) الا أن ما ورد في الآيتين بعدها « * ( لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ
إلخ » - وهو ظاهر في كونه كالتتمة لما سبقته من الآية - شاهد على أن الآية كما أنها بيان وظيفة الرجال ، فهكذا بيان وظيفة النساء أيضا ، لكن لا يبعد أن يقال : ان الظاهر من قوله تعالى * ( « وإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ
، الآية » المنع عن أن يدخلوا عليهن بلا حجاب بمعنى أنهم إذا دخلوا بيوت النبي لا كل طعام فسألوهن متاعا فلا يدخلوا عليهن ، بل ليسألوهن من وراء حجاب ، فإنهن كسائر النساء في بيوتهن خفيفة الثياب ، فلا دلالة فيها على مقدار الستر الواجب وان دلت عليه إجمالا .