شرح
والسوار ، والزينة ثلاث : زينة للناس وزينة للمحرم وزينة للزوج ، فأمّا زينة الناس :
فقد ذكرناه ، وأمّا زينة المحرم : فموضع القلادة فما فوقها والدملج وما دونه والخلخال وما أسفل منه ، وأمّا زينة الزوج : فالجسد كلَّه ( 1 ) .
فالحاصل : أنّ المراد من الزينة الواردة في الآية أعمّ من الزينة الخلقية ، وحيث إنّه عدّ منها الذراعان والكفّان ، فهي بلا إشكال تعمّ الشعر والثدي والرقبة والساق والفخذ والأليتين والظهر والبطن ، فانّ تزيّن المرأة خلقة بكلّ منها ليس أقلّ من تزيّنها بالذراعين والكفّين ، كما لا يخفى . فالآية أحسن دليل على وجوب تستّر المرأة وحرمة كشفها عن أيّ موضع من جسدها .
ومنها : قوله تعالى * ( « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ » ) * ( 2 ) .
بتقريب : أنّه تعالى أمر بإدناء الجلابيب عليهنّ وهو كناية عن تستّرهنّ بها ، فيجب .
وفيه : أنّه بشهادة الفقرة الأخيرة في مقام بيان مطلب آخر ، وهو وجوب خروجهنّ بزيّ خاصّ حتى يعرفن ويتميّزن من غيرهنّ فلا يؤذين ، فالآية بنفسها تدلّ على أنّ طائفة من النساء كنّ يؤذين وكانت نساء النبيّ والمؤمنين في معرض وقوع هذا الإيذاء لو كنّ بزيّ هذه الطائفة ، فامرن بهذا الزيّ ، فإنّه أدنى أن يعرفن فلا يؤذين . وأمّا أنّ هذه الطائفة من هنّ ؟ فبعهدة التفاسير والروايات ، فراجعها .
فبالجملة : الآية لا تدلّ على وجوب ستر المرأة وليست في مقام بيانه ، كما لا يخفى .( 1 ) مستدرك الوسائل الباب 84 من مقدمات النكاح الحديث 3 .
( 2 ) سورة الأحزاب : 59 .