تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
معرض عنه ، هذا . فتلخّص مما مرّ : أنّ الاستناد في الحكم بجواز النظر إلى الوجه والكفّين إلى هذه الأخبار والخروج بها عن العمومات السابقة في غاية الإشكال ، فالاحتياط بعدم النظر لا يجوز تركه . اللَّهمّ إلَّا النظرة الأولى التي تقع لا عن اختيار . هذا كلَّه حكم النظر إلى الأجنبيّة ، وقد عرفت : أنّه لا دليل على الجواز حتى يثبت به عدم وجوب الستر ، فلا بدّ من النظر والتأمّل في الأدلَّة الواردة في الستر ابتداء وأنّ المستفاد منها ما هو ؟ فنقول : يستدلّ لوجوب الستر على المرأة مطلقا بآيات وروايات . أما الآيات : فمنها : قوله تعالى * ( « ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ولْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ، ) * الآية » ( 1 ) . دلَّت على حرمة إبداء أيّ زينة إلَّا ما ظهر منها . والظاهر البدوي من قوله * ( « ما ظَهَرَ مِنْها » ) * ما يظهر منها بنفسه ( 2 ) وبلا اختيار ، فيكون الاستثناء منقطعا جيء به تأكيدا لعموم المستثنى منه ، كأنّه لم يجد شيئا من أفراده يستثنيه حتّى لم( 1 ) سورة النور : 31 . ( 2 ) بل الظاهر من قوله * ( « ما ظَهَرَ مِنْها » ما كان ظاهرا بحسب وضع تستر النساء ذلك اليوم ، فان « ظهر » فعل ماض . وما استظهره ( مد ظله ) مناسب للفعل المضارع ، واختبر ذلك من مرادفه بالفارسية : آن چه را كه ظاهر است ( ظاهر شده است ) وعليه فالاستثناء متصل ، وحيث لا نعلم بوضع سترهن ذلك اليوم فالآية مجملة لنا لا يصح التمسك بعمومها ، إلا بضميمة ما ورد من تفسير الزينة الظاهرة بالوجه والكفين وما عليهما من الزينة ، لكن لا يبعد أن الأمر بضرب الخمار على الجيب المقصود منه ستر الرقبة وموضع القلادة يفهم منه وجوب ستر سائر البدن عرفا . ( منه عفى عنه )
كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 351 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / الشيخ محمد المؤمن القمي