شرح
عرف الله من نيّتك الصدق وإيّاك والزنا ، فإنّه يمحق البركة ويهلك الدين ( 1 ) .
وجه الدلالة : انّ الظاهر من قوله « إنّي مبتلى » انّه كان تجارته مثلا مما يبتلى بها بالنساء فكان ينظر إليها ويعجبه ، فحكم عليه السّلام بجوازه إذا لم يكن عن شهوة وريبة ، إلَّا أنّه من المحتمل قويّا أن يراد منه النظر الذي يقع لا عن اختيار منه فلا دلالة له على المطلوب ( 2 ) .
ومنها : ما رواه أبو حمزة الثمالي - في الصحيح - قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن المرأة المسلمة يصيبها البلاء في جسدها إمّا كسر وإمّا جرح في مكان لا يصلح النظر إليه يكون الرجل أرفق بعلاجه من النساء ، أيصلح له النظر إليها ؟ قال : إذا اضطرت فليعالجها إن شاءت ( 3 ) .
تقريب الدلالة : انّ قوله « في مكان لا يصلح إلخ » شاهد على أنّ من المرأة مكانا يصلح للرجل أن ينظر إليه ، وهو منحصر بحكم الإجماع في الوجه والكفّين اللَّهم إلَّا أن يقال : إنّ التقييد بملاحظة جنس النساء ، بمعنى أنّ المرأة يجوز النظر إلى بعض أفرادها وهي الزوجة والمحرم ولا يجوز إلى بعض وهي الأجنبيّة ،( 1 ) الوسائل الباب 1 من أبواب النكاح المحرم الحديث 3 .
( 2 ) فيه ما لا يخفى ، فان الظاهر من كلمة « النظر » - وهو المصدر - ما كان منه باختيار ، إذ يساوقه ويرادفه بالفارسية « نگاه كردن » وظهوره فيما كان عن اختيار واضح . ومع الغض فلا ريب في شمول إطلاقه لما كان عن اختيار ، ولا داعي لصرف الإطلاق . وحيث إن السؤال ورد عن محيط الإسلام الذي يسترون الا الوجوه والكفين - كما سيأتي - فالمتيقن منه النظر إلى الوجه والكفين ، لكن التعدي عنه إلى من لم يكن مبتلى مشكل .
فالصحيحة دالة على جواز النظر إذا كان في تركه عسر ما ، فيجوز النظر إلى ما يصادفه الرجل في معبره لعسر الغض عليه وابتلائه به .
( 3 ) الوسائل الباب 130 من مقدمات النكاح الحديث 1 .