شرح
إطلاق الأخبار الماضية .
وفيه : أنّه وإن سلَّم إلغاء الخصوصيّة ، إلَّا أنّ هذا الذيل لمكان وقوعه بعد صدر « إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة » ظاهر عرفا في تعميم الحكم لليمين واليسار أيضا ، إمّا لأنّه بيان مصداق لمفهوم الصدر ، وإمّا لإرادة معنى عام من كلمة « دبر القبلة » ومعه فهذا الموثق مثل أخبار اشتراط القبلة مطلق يحمل على ما إذا تبيّن الانحراف في الوقت في الصلوات الموقّتة اليوميّة .
الثالث : مرسلة « نهاية الشيخ » ففيها : « فان صلَّاها ناسيا أو لشبهة ثمّ تبيّن أنّه صلَّى إلى غير القبلة وكانت الوقت باقيا وجبت عليه إعادة الصلاة ، وإن كان الوقت خارجا لم يجب عليه إعادتها ، وقد رويت رواية أنّه إذا كان صلَّى إلى استدبار القبلة ثم علم بعد خروج الوقت وجب عليه إعادة الصلاة ، وهذا هو الأحوط وعليه العمل » انتهى ( 1 ) .
وظاهره ( قدّس سرّه ) كما ترى أنّ الأصحاب عملوا عليها ، إذ احتمال رجوع ضمير « عليه » إلى الاحتياط المدلول عليه بالجملة السابقة في غاية البعد والركاكة كما أنّ ظاهره أنّ هذه المرسلة رواية أخرى غير ما وصل إلينا من الأخبار ( 2 ) .( 1 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القبلة الحديث 10 .
( 2 ) لكنه ( قدس سره ) قال - في مباحث القبلة من كتاب الخلاف : مسألة 51 - : من اجتهد في القبلة وصلى إلى واحدة من الجهات ثم بان له أنه صلى إلى غيرها والوقت باق أعاد الصلاة على كل حال ، وان كان قد خرج الوقت فإن كان استدبر القبلة أعاد الصلاة ، وان كان قد صلى يمينا أو شمالا فلا إعادة عليه . وفي أصحابنا من يقول : إذا صلى إلى استدبار القبلة وخرج الوقت لم يعد أيضا . وقال « الشافعي » : ان كان بان له بالاجتهاد الثاني لا يعيد ، وان كان بان له بيقين مثل أن تطلع الشمس ويعلم أنه صلى مستدبر القبلة فيه قولان ، أحدهما : لا يعيد ، وهو قوله في القديم ونص عليه في كتاب الصلاة والطهارة ، وبه قال « أبو حنيفة » و « مالك » و « المزني » والقول الثاني : يعيد ، نص عليه في الأم ، وهو الصحيح عند أصحابه ولم يعتبر أحد بقاء الوقت ونقيضه . دليلنا على أن الوقت إذا كان باقيا عليه الإعادة إجماع الفرقة ، وأيضا فالذمة مشغولة بأداء الفرض بيقين ولم يدل دليل على براءتها والحال ما قلناه ، فالاحتياط يقتضي إعادة الصلاة . وروى عبد الرحمن ابن أبي عبد اللَّه عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) قال : إذا صليت وأنت على غير القبلة فاستبان لك أنك صليت وأنت على غير القبلة وأنت في وقت فأعد ، وان فاتك الوقت فلا تعد . وروى ذلك سليمان بن خالد عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) . وروى مثله يعقوب بن يقطين عن أبي الحسن موسى ( عليه السلام ) وزرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) والقاسم بن الوليد ومحمد بن الحصين عن أبي الحسن علي بن موسى ( عليهما السلام ) وغيرهم . ومن قال : لا إعادة عليه وان صلى إلى استدبارها ، عول على عموم هذه الأخبار . ومن قال يعيدها ، خصها بما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في رجل صلى إلى غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ؟ قال : ان كان متوجها في ما بين المشرق والمغرب فليحول وجهه إلى القبلة حين يعلم ، وان كان متوجها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتتح [ يستفتح .
خ ل ] الصلاة « انتهى » .
فتراه ( قدس سره ) جعل مستند القائلين بالإعادة موثق « عمار » ومعه فلا يبعد أن تكون مرسلته في « النهاية » هي هذه الموثقة .
والسيد المرتضى ( قدس سره ) في « الناصريات » أيضا نسب الإعادة مع الاستدبار إلى رواية ، الا أنه جعل المعول عليه خلافه ، وادعى الإجماع على عدم الإعادة . ونقله عنه في « السرائر » . ( منه عفى عنه )