شرح
الحكم المزبور مختص باليمين واليسار ، وأما إذا انحرف إلى الاستدبار فاللازم فيه الإعادة خارج الوقت أيضا .
وما يمكن أن يستند إليه لهم ويقيّد به إطلاق هذه الأخبار أمور ثلاثة :
الأوّل : رواية « عمرو بن يحيى » الَّتي مرّت آنفا ، بتقريب : أنّها كالأخبار المفصّلة وإن شملت بإطلاقها اليمين واليسار والاستدبار جميعا ، إلَّا أنّ القدر المتيقّن - ولو خارجا ومن باب مناسبة الحكم والموضوع - من الأخبار المفصّلة الدالَّة على عدم الإعادة خارج الوقت هو اليمين واليسار ، ومن رواية « عمرو » خصوص الاستدبار ، فيتصرّف بقدر متيقّن كلّ - وهو بمنزلة المنصوص عليه - في ظاهر الآخر ، ويحكم بوجوب الإعادة إذا استدبر جمعا بين الرواية والأخبار . وقد أثبتنا في محلَّه أنّه جمع عقلائي .
إلَّا أنّ الرواية ضعيفة السند ب « عمرو » أو « معمّر » إلَّا أن تنجبر بوقوع أصحاب الإجماع قبله أو بعمل الأصحاب عليها ، لكنّه مشكل لاحتمال استناد المشهور إلى غيرها مما سيأتي الآن إن شاء الله تعالى .
الثاني : ذيل موثق عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام « في رجل صلَّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ؟ قال : إن كان متوجّها فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم وإن كان متوجّها إلى دبر القبلة فليقطع الصلاة ثمّ يحوّل وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة » ( 1 ) ببيان أنّه دلّ بالصّراحة على البطلان إذا كان الانحراف في حدّ الاستدبار ، وهو وإن اختص بما إذا كان الالتفات في الأثناء ، إلَّا أنّه يلغى الخصوصية عنه إلى ما إذا التفت بعد الفراغ أيضا ، فيدلّ على البطلان مع الاستدبار حتى بعد الوقت ويقيّد به( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 4 .