لكن الأحوط الإعادة في غير المخطئ في اجتهاده مطلقا [ 1 ] .
شرح
التفصيل على موضوع غير القبلة وهذه الأخبار حكمت بأنّ ما بينهما قبلة ، فما بينهما قبلة يخرج عن موضوع تلك ، فهي حاكمة عليها لا معارضة .
وأمّا ثانيا : فلأنّه لو قدمت هذه الأخبار المفصّلة لزم مساواة الانحراف إلى ما بين المشرق والمغرب لغيره من أنحاء الانحراف ، وهي مما لا ينبغي احتمالها بحسب ظاهر أخبارنا هذه ، فإنّها كالصريحة في أنّ لما بين المشرق والمغرب خصوصيّة ، فيجب تقديمها على تلك الأخبار المفصّلة .
وأمّا ثالثا : فلأنّ القدر المتيقّن من بعضها بملاحظة لفظ « الإعادة » الواقع فيه عدم الإعادة في الوقت ، فالصحة في الوقت متيقّنة منها لا يمكن إخراجها منها فصحة الصلاة لغير الجاهل المقصّر إذا انحرف إلى ما بينهما هي الأقوى .
هذا كلَّه حكم ما إذا تبيّن هذا الانحراف بعد الفراغ .
وأما إذا تبين في الأثناء : فمقتضى عموم « ما بين المشرق والمغرب قبلة » صحّة ما مضى من صلاته ، ويستقيم فيما بقي بعد التفاته ، مضافا إلى موثّق « عمّار » الدال عليه صريحا ، قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام في رجل صلَّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : إن كان متوجّها فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ، الحديث ( 1 ) .
وشموله لبعض الصور الخمسة وإن كان محل نظر . إلَّا أنّ العموم المزبور يسهّل الخطب ، كما لا يخفى .
[ 1 ] لعلّ وجه هذا الاحتياط الاستحبابي صحيح الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في الأعمى يؤمّ القوم وهو على غير القبلة ؟ قال : يعيد ولا يعيدون ، فإنّهم قد تحرّوا ( 2 ) .( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 4 .
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أبواب القبلة الحديث 7 .