[ يكره الاستقبال حال الجماع وحال لبس السراويل بل كل حالة ينافي التعظيم ]
( مسألة - 4 ) يكره الاستقبال حال الجماع وحال لبس السراويل بل كل حالة ينافي التعظيم .
شرح
فانّ صدره يعمّ كل تطوّع . وتذييله بفعله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم لا يضرّه ، كما عرفت .
وفي قبال عموم هذا القسم وخصوص القسم الثاني مرسل « النهاية » و « مجمع البيان » فقال الشيخ في باب القبلة من النهاية ما لفظه : ولا بأس للمسافر أن يصلَّي النوافل على راحلته يتوجّه إلى حيث توجّهت ، لأنّ الله تعالى قال * ( « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله » ) * وروي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : هذا في النوافل خاصّة في حال السفر فأمّا الفرائض فلا بدّ فيها من استقبال القبلة على كلّ حال « انتهى » ( 1 ) .
وقال صاحب « مجمع البيان » ذيل قوله تعالى * ( « قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ » ) * الآية ، ما لفظه : ومن قال إنّها نسخت قوله * ( « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله » ) * فانّ هذه الآية عندنا مخصوص بالنوافل في حال السفر ، وروي ذلك عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السّلام وليست بمنسوخة « انتهى » ( 2 ) .
وهذا المرسل - كما ترى - ظاهر جدّا في اختصاص حكم قوله تعالى :
* ( « فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله » ) * بالنوافل في حال السفر . وبملاحظة سياقه واشتماله على كلمة الاختصاص فالجمع العرفي بإدخال نافلة الحضر أيضا غير مقبول ، فامّا أن يطرحان بعد تعارضهما لما هو أقوى سندا - بل لا سند ولا حجة فيهما بنفسهما - وإمّا أن يؤوّلان بأنّهما اجتهاد من صاحب الكتابين عن مثل ما تفسير العياشي عن « حريز » ، فهما ( قدّس سرّهما ) تخيّلا أنّ الذيل مقيّد للصدر ( 3 ) ، وقد عرفت خلافه .( 1 ) الوسائل الباب 15 من أبواب القبلة الحديث 19 و 18 ، والنقل بالمضمون .
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب القبلة الحديث 19 و 18 ، والنقل بالمضمون .
( 3 ) كما يشهد بذلك الاجتهاد عن « صاحب مجمع البيان » ملاحظة ما ذكره عند ذكر الأقوال في نزول قوله تعالى * ( « ولِلَّه الْمَشْرِقُ والْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه اللَّه »
. فإنه قال ما لفظه : وقيل : نزلت في صلاة التطوع على الراحلة تصليها حيثما توجهت إذا كنت في سفر ، وأما الفرائض فقوله * ( « وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَه »
يعنى أن الفرائض لا تصليها الا إلى القبلة ، وهذا هو المروي عن أئمتنا ( عليهم السلام ) قالوا : وصلَّى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) إيماء على راحلته أينما توجهت به حيث خرج إلى خيبر وحين رجع من مكة ، وجعل الكعبة خلف ظهره « انتهى » .
فإنه كما ترى عبر بما يقرب مما وقع في رواية « حريز » المروية عن تفسير العياشي .
ثم إنه ( قدس سره ) عبر بالعبارة الظاهرة أو الصريحة في الاختصاص بنوافل السفر في المورد الأخر . والتدبر فيهما يؤدى إلى أن كلا المضمونين واحد عبر عنه بتعبيرين ، وهو لا يكون الا اجتهادا منه ( قدس سره ) واللَّه العالم .