وان أخل بها جاهلا أو ناسيا أو غافلا أو مخطئا في اعتقاده أو في ضيق الوقت ، فإن كان منحرفا عنها إلى ما بين اليمين واليسار صحت صلاته ، ولو كان في الأثناء مضى ما تقدم واستقام في الباقي من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه [ 1 ] .
شرح
لكن هذا الإطلاق غير مراد منه العامد بالإجماع وشهادة موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : في رجل صلَّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ؟ قال : إن كان متوجها فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم ، وإن كان متوجها دبر القبلة فليقطع الصلاة ثم يحوّل وجهه إلى القبلة ثم يفتتح الصلاة ( 1 ) .
فإنّه عليه السّلام حكم فيها بوجوب استقبال الكعبة إذا علم بانحرافه عنها إلى ما بين المشرق والمغرب ، وليس ذاك إلَّا لأنّ ما بينهما ليس قبلة للعالم العامد ، كما هو واضح .
[ 1 ] قد حكم ( قدّس سرّه ) بصحة الصلاة إذا كان الانحراف إلى ما بين المشرق والمغرب لعناوين خمسة : الجاهل ( 2 ) بالحكم مطلقا قاصرا كان أو مقصّرا ، والناسي الذي نسي القبلة وتوهّمها في جهة أخرى ، والغافل عن رعاية القبلة في صلاته ، والمخطئ في اعتقاده الذي أخطأ في تشخيص القبلة من أوّل الأمر ، والمصلَّي المتحيّر الذي يختار جهة واحدة في ضيق الوقت ثم يتبيّن انحرافه بالمقدار المذكور ، وسوّى في الحكم بين ما كان التبيّن في الأثناء أو بعد الفراغ .
فالكلام يقع تارة : فيما إذا تبيّن الانحراف بعد الفراغ ، وأخرى : فيما إذا تبيّن في الأثناء .( 1 ) الوسائل الباب 10 من أبواب القبلة الحديث 4 .
( 2 ) اختصاص الجهل بالجاهل بالحكم كاختصاص تالييه بالموضوع لا شاهد عليه ، وعموم « ما بين المشرق والمغرب قبلة » شامل لجميع الفروض ، كما لا يخفى . ( منه عفى عنه )