تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
وأمّا إن كان من قبيل الأوّل - كالصلاة أوّل وقتها لمن يتمكن من تحصيل العلم في آخره والذبح إذا لم يضطر إليه - فلا يبعد دعوى ظهور قوله عليه السّلام « يجزي إلخ » في من لا يتمكن من تحصيل العلم بالقبلة في العمل الذي هو ملزم به أو محتاج إليه الذي تكون شرطا له ، فإذا تمكن منه في آخر الوقت ، فهو خارج عن موضوع الحديث ، كما أنّه ما لم يضطرّ أو لم يخف الفوت - كما في الذبح والاحتضار والدفن - لا يشمله الحديث . نعم ، فيما كان واجبا موقّتا موسّعا قابلا للتكرار - كالصلوات اليوميّة - له أن يأتي بها رجاء قبل آخر الوقت فيما إذ احتمل بقاء عذره وعدم تمكنه من العلم إلى الآخر ، فان تمكن منه أعادها ، وإلَّا اكتفى بها . وبالجملة : حجيّة الظن هاهنا ليست مثل حجيّة البيّنة والظواهر ونحوها مما هو حجّة حتى مع التمكن من العلم ، بل المنساق والمنصرف إليه من دليلها هو خصوص صورة التعذر من تحصيل العلم ، ولعلَّه لذلك قد عبّر الأصحاب أيضا بأنّه يجوز الاعتماد على الظنّ إذا لم يمكن تحصيل العلم ، والَّا فلو بنى على الجمود بظاهر لفظ الحديث ، فليس فيه من هذا التقييد أثر ، وهو يعمّ صورة التمكن أيضا ، هذا ( 1 ) .( 1 ) لا يذهب عليك : أن قوله ( عليه السلام ) « يجزى التحري أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » ظاهر في أنه ( عليه السلام ) بصدد بيان أن التحري ينوب عن العلم ويقوم مقامه إذا لم يتمكن منه نفسه ، وهذا اللسان ظاهر في أن الوظيفة الأصلية هو العلم ، وانما تنزل عنها إلى الظن لعدم التمكن منه واضطرارا ، فليس ظاهر لفظ الحديث عاما لصورة التمكن ، كما أفاده . ثم إن ظاهر الحديث أنه إذا أراد إتيان عمل مشروط بالقبلة ولم يتمكن من تحصيل العلم بالقبلة وقت ما أراد يجزيه التحري والعمل بما يراه أحرى ، وليس معناه إذا لم يتمكن