قيل في صلاة الأموات بكفاية الواحدة عند عدم الظن مخيرا بين الجهات أو التعيين بالقرعة . وأما فيما لا يمكن فيه التكرار كحال الاحتضار والدفن والذبح والنحر فمع عدم الظن يتخير ، والأحوط القرعة .
شرح
ثمّ إنّه لو قلنا بعدم جواز الرجوع إلى إطلاق « يجزي المتحيّر إلخ » فيما لا يقبل التكرار فالمتعيّن هو القرعة ، لأنّها لكلّ أمر مشكل وما نحن فيه منه .
وقد أثبتنا في محله عدم الاحتياج في التمسك بها أو بقاعدة الميسور إلى عمل الأصحاب وإنّما لا يجوز الرجوع إليها فيما أجمعوا على خلافها .
بمقتضى هذه الرواية ، الا أنّه لا دليل على وجوب الأربع ، فلعل الشارع اكتفى بجهة واحدة أي جهة كانت ، مضافا إلى ما عرفت : من أنه حينئذ غير معمول به ساقط عن الحجية .
وأما ما أفاده ( مد ظله ) من عموم الرواية بلفظها لغير الصلاة وأن ذكر الصلاة من باب المثال ، فهو خلاف الظاهر جدا .
وبالجملة : فعلى كلا المعنيين هذا المرسل ليس حجة ، بل الحجة هو الجامع بين المراسيل الثلاث - أعنى أن المتحير يصلى إلى أربعة جوانب - لكن المستفاد من هذه العبارة الجامعة بينها عرفا أنه احتياط في تحصيل العلم بالقبلة - وان لا يخل عن تعبد بعد الدقة - فيجوز الاكتفاء بها في كل ما يقبل التكرار ، لكنه لا دليل على وجوبه ، الا أن يقال بان عموم أدلة الاشتراط دل على اشتراطها للمتحير أيضا فيجب تحصيل العلم بها بالتكرار ، وهو الأقوى .
وأما قوله ( عليه السلام ) : « يجزى المتحير إلخ » فقد عرفت : أن الجمع بما مرّ منه ( مد ظله ) سابقا غير عرفي ، وتخصيصه بما لا يمكن فيه التكرار حتى يخرج عنه الصلاة وتوابعها وكثير من أشياء أخر مما لا يقبله العرف أيضا ، فهو معرض عنه على أي حال .
ومنه تعرف : أنه لا يمكن الإفتاء استنادا اليه بالاكتفاء بالواحدة فيما لا يقبل التكرار ، إلا إذا خاف الفوت أو بلغ إلى حد الاضطرار . ( منه عفى عنه )