شرح
يحسبونهما إن لم يستيقظوا من صلاة الليل مكان الوتر ومن الخمسين ( وإن لم ينقل عنهم في الكتب ) ينسبونه إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، ومعلوم : أنّه يوجب نحو تنقيص لمكانة صلَّى الله عليه وآله ، نظير السهو الذي أثبته له صلَّى الله عليه وآله بعض ، ولذا صار الأئمة عليهم السّلام بصدد رفع هذه التهمة فأنكروا إتيانه صلَّى الله عليه وآله بهذه الصلاة وجعلوا سنّته صلَّى الله عليه وآله خمسين تقيّة .
ويشهد لذلك : قوله في موثقة سليمان « ولا تعدّهما من الخمسين » ( 1 ) .
وقوله عليه السّلام في ذيل صحيحة حمّاد « وقال بيده هكذا فحرّكها ، قال ابن أبي عمير :
ثم وصف كما ذكر أصحابنا » . ورواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يبيتنّ إلَّا بوتر ، قال : قلت : تعني الركعتين بعد العشاء الآخرة ؟ قال : نعم إنهما بركعة ، فمن صلَّاهما [ ها ] ثم حدث به حدث مات على وتر ، فإن لم يحدث به حدث الموت يصلَّي الوتر في آخر الليل . فقلت : هل صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وآله هاتين الركعتين ؟ قال : لا . قلت : ولم ؟ قال : لأنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله كان يأتيه الوحي وكان يعلم أنّه هل يموت في تلك [ هذه ] الليلة أم لا ، وغيره لا يعلم ، فمن أجل ذلك لم يصلَّهما وأمر بهما ( 2 ) .
فالحق هو تقديم الطائفة الأولى ، كما عليها عمل الأصحاب .
الطائفة الثالثة : ما دلَّت على أنّ النّوافل سبع وعشرون ركعة ، وهي( 1 ) ومثلها صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد اللَّه ( عليه السلام ) هل قبل العشاء الآخرة وبعدها شيء ؟ قال : لا ، غير أنى أصلي بعدها ركعتين ولست أحسبهما من صلاة الليل ( الباب 27 من أعداد الفرائض من الوسائل ) فان نفى النافلة المرتبة بعد العشاء أولا ثم توجيه أن الركعتين اللتين يأتي بهما ليستأمن صلاة الليل إشارة إلى فعل العامة المعروف في ذلك الزمان ، وإرشاد إلى أنه ليس من السنة ان تعدا مكان الوتر ، بل هما من السنة بأنفسهما وتعدان ركعة لتتم الإحدى والخمسون .
( 2 ) الوسائل الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 8 .