شرح
هاتان الركعتان من جلوس بركعة ( 1 ) .
فإن الحديث كالصريح في أن هاتين الركعتين جزء من الإحدى والخمسين الَّتي أضافها رسول الله صلَّى الله عليه وآله ، وإنّما تصلَّيان من قعود لكي تحسبان ركعة ولا يزيد العدد عن الإحدى والخمسين . وقد عرفت : أنّه لا معنى لكون الشيء سنّة إلَّا أنّه مما سنّه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم .
فمقتضى هذه الأخبار : أنّ الإحدى والخمسين من السنّة وأنّ الركعتين بعد العشاء أيضا من السنّة ، فتكون ( 2 ) معارضة لما عدّ سنّته صلَّى الله عليه وآله خمسين ركعة - وهو صحيحتا « معاوية بن عمّار » و « حنان » الماضيتان - ولما دلّ على أنّه صلَّى الله عليه وآله كان يترك الوتيرة ، وهو صحيح « حمّاد بن عثمان » وغيره .
لكن التأمّل في الاخبار يشهد بأنّه كان العامّة يصلَّون بعد العشاء ركعتين( 1 ) الوسائل الباب 29 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 6 .
( 2 ) لا يخفى أن كون شيء مما سنّه رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) لا يستلزم عمله ( صلى اللَّه عليه وآله ) به وكونه من فعله ، فلعله ( صلى اللَّه عليه وآله ) سنه لغيره ، وحيث إن ما دل على الخمسين ركعة تضمن أنها فعله ، فلا يعارضها ولا ما دل على أنه ( صلى اللَّه عليه وآله ) لم يأت بالوتيرة ، إلا معتبر الفضيل والفضل وبكير - الماضي - والا ما ورد من فعله ( صلى اللَّه عليه وآله ) لها . فقد روى محمد بن سليمان نفسه عن الرضا وبأسانيد متعددة عن أبي عبد اللَّه وأبى الحسن عليهما السلام ( في حديث ) انه لما دخلت أول ليلة من شهر رمضان صلى رسول اللَّه ( صلى اللَّه عليه وآله ) المغرب ، ثم صلى أربع ركعات التي كان يصليهن بعد المغرب في كل ليلة ، ثم صلى ثماني ركعات ، فلما صلى العشاء الآخرة وصلى الركعتين اللتين كان يصليهما بعد العشاء الآخرة وهو جالس في كل ليلة ، قام فصلى اثنتي عشرة ركعة « الحديث » ( الوسائل : الباب 7 من نافلة شهر رمضان ، الحديث 6 ) ومنه تعرف : أن لا معارض في الطوائف الثلاث لما كان من أخبار الإحدى والخمسين بلسان أنها النوافل . والجمع بينهما لا يمكن عرفا لا بمراتب الفضل - كما في المصباح - ولا بالمسامحة - كما في الوافي - ولا بغيرهما . والطريق هاهنا هو ما أفاده مد ظله ( منه عفى عنه ) .