شرح
الوتيرة مع استحبابها عن صلاة السنّة ، كما تقتضيه صحيحتا « معاوية بن عمّار » و « حنان » الماضيتان آنفا ، وصحيح « محمّد بن أبي عمير » عن « حماد بن عثمان » حيث قال :
سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن صلاة رسول الله صلَّى الله عليه وآله بالنهار ؟ فقال : ومن يطيق ذلك ! ثم قال : ولكن ألا أخبرك كيف أصنع أنا ، فقلت : بلى ، فقال : ثماني ركعات قبل الظهر وثمان بعدها ، قلت : فالمغرب ؟ قال : أربع بعدها ، قلت : فالعتمة ؟ قال : كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله يصلَّي العتمة ثم ينام . وقال بيده : هكذا ، فحرّكها . قال ابن أبي عمير : ثم وصف كما ذكر أصحابنا ( 1 ) .
وبيان الاستدلال بها على أنّ الركعتين بعد العشاء الآخرة ليستا من السنّة واضح ، فإنّ السنّة - كما مرت الإشارة إليه - هي ما دأب عليه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وجعلها عادة له ، وهو عليه السّلام في مقام عدّ ما استنّه ، ولم يذكر الركعتان بعدها في صحيحة « حنان » بل نفى بالدلالة الالتزاميّة أن يكون صلَّى الله عليه وآله يصليهما في صحيحة « حمّاد » ويحمل عليهما صحيحة « معاوية بن عمّار » فأمكن الجمع بين الطائفتين بأن الوتيرة مع أنّها مستحبة بحكم الطائفة الأولى . إلَّا أنّها ليست من سنّته صلَّى الله عليه وآله .
كما تدل عليه ما عن « مجمع البيان » عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن عليه السّلام في قوله تعالى * ( « والَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ » ) * قال : أولئك أصحاب الخمسين صلاة من شيعتنا ( 2 ) .
فالمتحصّل : أنّ سنّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله هي الخمسون ركعة وهذه الخمسون بما أنّها سنّته وبما فيها من الفرائض والنوافل أفضل الصلاة ، ومع ذلك فالوتيرة أيضا من النوافل المرتبة يستحب الإتيان بها عقيب العشاء الآخرة . ولا ينافي استحبابها ما تضمنه خبر « رجاء بن أبي الضحّاك » المأمور من قبل المأمون في إشخاص( 1 ) الوسائل الباب 13 من أعداد الفرائض الحديث 15 .
( 2 ) الوسائل الباب 13 من أعداد الفرائض الحديث 28 .