شرح
الأولى : ما مفاده المنع عن التطوّع وقت الفريضة .
فمنها : موثّق محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال لي رجل من أهل المدينة : يا أبا جعفر مالي لا أراك تتطوّع بين الأذان والإقامة كما يصنع الناس ؟
فقلت : إنّا إذا أردنا أن نتطوّع كان تطوّعنا في غير وقت فريضة ، فإذا دخلت الفريضة فلا تطوّع ( 1 ) .
فلو قرئ : فلا تطوّع ( بصيغة النّهي ) لما يدلّ إلَّا على حرمته من غير أن يدلّ على بطلانه ، لاحتمال أن يكون النهي عنه لأجل مزاحمته للفريضة لا لمبغوضيته ذاتا ، ولو قرئ بصيغة النفي ( نفى الجنس ) - كما هو أقرب وآنس بالذهن - فمقتضى نفي الحقيقة عدم صحّته لو أتى به أيضا .
وكيف كان ، فشمول التطوّع للمبتدئة فيه الاشكال السابق ، اللَّهم إلَّا أن يكون المتعارف بين الناس قراءة تطوّع ابتدائي ، وهو غير معلوم ، بل قد يظهر من بعض الأخبار الواردة في استحباب الفصل بينهما بالركعتين خلافه وأنّه يقرأ من النوافل المرتبة بينهما .
ففي معتبرة البزنطي عن أبي الحسن عليه السّلام قال : القعود بين الأذان والإقامة في الصلاة كلَّها إذا لم يكن قبل الإقامة صلاة يصلَّيها ( 2 ) .
فإنّها ظاهرة في أنّ الصلاة التي تصلَّي قبل الإقامة من الرواتب وإلَّا لما حسن التعبير المذكور ، فإنّ الإتيان بالتطوّع ممكن دائما فلا يحسن التعبير ب « إذا لم يكن إلخ » .
وفي صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن الأذان في الفجر قبل( 1 ) الوسائل الباب 35 من المواقيت الحديث 3 .
( 2 ) الوسائل الباب 39 من أبواب الأذان والإقامة الحديث 3 ، ولفظ معتبرة البزنطي لفظ « الكافي » .