شرح
إنها أكثر من ذلك ، قال : اقضها ، قال : لا أحصيها ، قال : توخّ . قال مرازم :
وكنت مرضت أربعة أشهر لم أتنفل فيها فقلت له : أصلحك الله ! أو جعلت فداك ! إنّى مرضت أربعة أشهر لم أصلّ نافلة ؟ فقال ليس عليك قضاء ، إنّ المريض ليس كالصحيح ، كلّ ما غلب الله عليه فاللَّه أولى بالعذر ( 1 ) .
والتوخّي هو تطلَّب الشيء وحصر القصد فيه دون سواه ، فمع أنّ « إسماعيل ابن جابر » كرّر عليه أنّ النوافل كثيرة ، فقد أمره عليه السّلام بالقضاء وحصر عمله في قضائها لكي يقضي جميع ما فاته منها .
وفي رواية « قرب الأسناد » عن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السّلام قال : سألته عن الرجل نسي ما عليه من النافلة وهو يريد أن يقضي ، كيف يقضي ؟
قال : يقضى حتى يرى أنّه قد زاد على ما يرى عليه وأتمّ ( 2 ) .
وهذا التشديد في أمر القضاء لم يرد في غيرها من الصلوات الموقّتة كما أن انغراس أنّ تركها يوجب الهلاكة نشأ من عدّهم عليهم السّلام لها عدلا للفرائض ، فهو شاهد على أفضليّتها عندهم من كلّ صلاة غير فريضة .
الثالثة : خصوص خبري « ابن أبي عمير » و « يحيى بن حبيب » ففي الأول :
قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن أفضل ما جرت به السنّة من الصلاة ؟ قال : تمام الخمسين ( 3 ) .
وفي الثاني : قال : سألت الرضا عليه السّلام عن أفضل ما يتقرّب به العباد إلى الله من الصلاة ؟ قال : ستّة وأربعون ركعة فرائضه ونوافله ، قلت : هذه رواية زرارة ، قال :( 1 ) الوسائل الباب 19 و 20 من أعداد الفرائض ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) الوسائل الباب 19 و 20 من أعداد الفرائض ، الحديث 3 .
( 3 ) الوسائل الباب 13 و 20 من أعداد الفرائض ، الحديث 5 .