شرح
كان المنقول في الوسائل المطبوع عندي مكبّرا .
وكيف كان ، فتقريب الاستدلال بهذه الأخبار : أنّ المراد بالفجر فيها هو الفجر الثاني - لأنّه المنساق منه عند الإطلاق - والمراد بقبل الفجر فيه ما لا يشمل قبل الفجر الأوّل بالضرورة ، فيكون جميعها شاهدا للمطلوب ، لا سيّما المشتمل منها على التصغير .
وفيه : أنّه لا ريب في أنّ المفهوم العرفي من « القبل » أو « القبيل » ليس معنى لا ينطبق إلَّا على الفجر الأوّل ، بل يصدق على ما قبله أيضا بقليل .
وبالجملة : فالتحديد غير مستفاد من هذه الروايات ، بل الظاهر منها : أنّها بصدد الرّد على العامّة المنكرين لجواز إتيانهما قبل الفجر ، وحينئذ فلا إطلاق ولا انصراف ، ولا يصحّ استفادة التحديد إلى طلوع الفجر الأوّل منها ، كما لا يجوز الرجوع إلى الإطلاق لإثبات أنّه أوسع ، كما لا يخفى .
ومنها : مرسلة إسحاق بن عمّار عنه قال : صلّ الركعتين ما بينك وبين أن يكون الضوء حذاء رأسك فإن كان بعد ذلك فابدأ بالفجر ( 1 ) .
بناء على إرادة الفجر الكاذب من الضوء المزبور ، لأنّه هو الذي يحاذي الرأس .
وأمّا الضوء الذي يعلو السماء عند الاسفار فهو فوق الرأس لا محاذ له .
وفيه : أنّ ظاهر المرسلة : أنّ بلوغ الضوء حذاء الرأس منتهى لوقتهما لا مبتدئة ، مضافا إلى احتمال إرادة الأسفار ، فإنّ الضوء وإن كان فوق الرأس لكنّه مع ذلك محاذ للرأس أيضا ( بل هو الظاهر عرفا ) .
ومنها : موثق « زرارة » وصحيح « ابن عثمان » المتضمّنان لاعادتهما قبل الفجر لمن فعلهما بعد صلاة الليل ثم نام .( 1 ) الوسائل الباب 51 من المواقيت الحديث 7 .