شرح
وثانيا : أنّ ابتداء سدس ما بين غروب الشمس وطلوعها أيضا يكون قبل الفجر الأوّل ، كما لا يخفى على الفطن العارف .
ومنها : قوله في صحيحتي « ابن الحجّاج » و « البزّاز » ففي الأوّل : قال أبو عبد الله عليه السّلام : صلَّهما بعد ما يطلع الفجر ( 1 ) . وفي الثانية : قال أبو عبد الله عليه السّلام :
صلَّهما بعد الفجر ( الحديث ) ( 2 ) ، وقد بيّن أنّ الضمير عائد إلى ركعتي الفجر وأنّ المراد بالفجر هو الأوّل .
وأجاب عن المناقشة في عوده إلى غيرهما وفي أنّ المراد بالفجر هو الثاني - كما هو المنساق منه - بما لفظه : « والمناقشة باحتمال عوذ الضّمير إلى غير النافلة يدفعها معروفيّة السؤال عنها في النصوص مع استبعاد بيان حكم غيرهما لا سيّما لمثل « ابن الحجاج » كالمناقشة باحتمال إرادة الفجر الثاني - كما هو المنساق عند الإطلاق - فيكونان محمولين على الرخصة أو التقيّة ، كما يومي إليه خبر أبي بصير :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : متى أصلَّي ركعتي الفجر ؟ قال : فقال لي : بعد طلوع الفجر ، قلت له : إنّ أبا جعفر عليه السّلام أمرني أن أصلَّيهما قبل طلوع الفجر ؟ فقال : يا أبا محمّد إنّ الشيعة أتوا أبي مسترشدين فأفتاهم بمرّ الحق وأتوني شكَّاكا فأفتيتهم بالتقيّة ( 3 ) .
ولعلّ من الشيعة ابني « الحجاج » و « البزاز » إذ يدفعها أنّ المجاز الأوّل في غاية البعد خصوصا بعد النهي عنهما بعده - كما ستعرفه - بل هو غير جائز بناء على عدم جوازهما بعد الفجر - على ما يحكى عن بعضهم - وأصالة عدم التقيّة ، وأنّه مهما أمكن تنزيل الخبر على غيرها قدم عليها . ( انتهى ) .
ويرد على ما أجابه عن المناقشة الثانية : بأنّ كثرة ورود النهي عن إتيانهما بعد الفجر يوجب كون الأمر واقعا عقيب الحظر ، ولا ظهور له معه في الوجوب ،( 1 ) الوسائل الباب 51 من المواقيت الحديث 5 و 6 .
( 2 ) الوسائل الباب 51 من المواقيت الحديث 5 و 6 .
( 3 ) الوسائل الباب 50 من المواقيت الحديث 2 .