شرح
وفي خبر علي بن مهزيار قال : قرأت في كتاب رجل إلى أبي جعفر عليه السّلام :
الركعتان اللتان قبل صلاة الفجر من صلاة الليل هي أم من صلاة النهار وفي أيّ وقت أصلَّيهما ؟ فكتب عليه السّلام بخطَّه : احشهما في صلاة الليل حشوا ( 1 ) .
بتقريب : أنّ إطلاقها يقتضي جواز الحشو ولو أدّى صلاة الليل في أوّل وقتها ، وظاهرها : أنّ الإتيان بهما معها إتيان بهما في وقتهما ، فيتّحد وقتهما مع وقت صلاة الليل ، أعني الانتصاف . ثمّ إنّ ظاهر المستفيضة : أنّ الحشو أفضل ، للأمر به ، لكنّه لا ينافي استحباب تأخير صلاة الليل إلى آخر الليل كما لا يخفى .
فهنا مستحبان : حشو الركعتين في صلاة الليل متى فعلها وتأخير صلاة الليل ، وكلّ منهما غير مناف للآخر .
وكيف كان ، فلا يدلّ هذه المستفيضة إلَّا على جواز التقديم إذا دسّهما في صلاة الليل لا منفردة ( 2 ) .
ونظير أخبار الحشو ما ورد : من أنه صلَّى الله عليه وآله كان يصلَّي بعد ما انتصف الليل ثلاث عشرة ركعة ، ففي صحيحة فضيل عن أحدهما عليهما السّلام أنّ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كان يصلَّي بعد ما ينتصف الليل ثلاث عشرة ركعة ( 3 ) .
وفي رواية زرارة قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول ( في حديث ) : وكان [ رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ] لا يصلَّي بعد العشاء حتى ينتصف الليل ، ثم يصلَّي ثلاث عشرة ركعة منها الوتر ومنها ركعتا الفجر قبل الغداة ، فإذا طلع الفجر وأضاء صلَّى( 1 ) الوسائل الباب 50 من المواقيت الحديث 8 .
( 2 ) أقول : فعليه استفادة أن وقتهما يبتدئ بانتصاف الليل - ولو بعد مضى مقدار إحدى عشرة ركعة - مشكلة ، فهو يجتمع مع أن يكون تقديما مستحبا .
( 3 ) الوسائل الباب 43 من المواقيت الحديث 3 .