هذا باب ما كسر على غير واحده المستعمل في الكلام
فإذا أردت أن تحقره حقرته على واحده المستعمل في الكلام
الذي هو من لفظه
وذلك قولك في ظروفٍ ظريفون وفي السمحاء سميحون وفي الشعراء شويعرون . وإذا جاء الجمع ليس له واحدٌ مستعمل في الكلام من لفظه يكون تكسيره عليه قياساً ولا غير ذلك فتحقيره على واحدٍ هو بناؤه إذا جمع في القياس وذلك نحو عباديد فإذا حقرتها قلت عبيديدون لأن عباديد إنما هو جمع فعلولٌ أو فعليلٍ أو فعلالٍ فإذا قلت عبيديدات فأياً ما كان واحدها فهذا تحقيره . وزعم يونس أن من العرب من يقول في سراويل سرييلاتٌ وذلك لأنهم جعلوه جمعاً بمنزلة دحاريض وهذا يقوي ذاك لأنهم إذا أرادوا بها الجمع فليس لها واحدٌ في الكلام كسرت عليه ولا غير ذلك . وإذا أردت تحقير الجلوس والقعود قلت قويعدون وجويلسون فإنما جلوسٌ ههنا حين أردت الجمع بمنزلة ظروفٍ وبمنزلة الشهود البكي وإنما واحد الشهود شاهد والبكي الباكي هذان المستعملان في الكلام ولم يكسر الشهود والبكي عليهما فكذلك الجلوس .
كتاب سيبويه — صفحة 493
مساهمون: سيبويه
ص٤٩٣