بل هو فقيه النظر صوفي الخبر له دربة بأقوال السلف ومذاهب الحلف وكان ينهى عن الحط على الفلاسفة وتنقيصهم وينفر ممن يذمهم ويقول هؤلاء عقلاء ثم أقبل على الاشتغال بالطريق فجاهد نفسه مدة وقطع العلائق الدنيوية ومكث سنين لا يضطجع على الأرض ليلا ولا نهارا بل اتخذ له حبلا بسقف خلوته يجعله في عنقه ليلا حتى لا يسقط وكان يطوي الأيام المتوالية ويديم الصوم ويفطر على أوقية من الخبز ويجمع الخروق من الكيمان فيجعلها مرقعة يستتر بها وكانت عمامته من شراميط الكيمان وقصاصة الجلود واستمر كذلك حتى قويت روحانيته فصار يطير من صحن الجامع الغمري إلى سطحه وكان يفتتح مجلس الذكر عقب العشاء فلا يختمه إلا عند الفجر ثم أخذ عن مشايخ الطريق فصحب الخواص والمرصفي والشناوي فتسلك بهم ثم تصدى للتصنيف فألف كتبا منها مختصر الفتوحات وسنن البيهقي الكبرى ومختصر تذكرة القرطبي والميزان والبحر المورود في المواثيق والعهود وكشف الغمة عن جميع الأمة والمنهج المبين في أدلة المجتهدين والبدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير ومشارق الأنوار القدسية في العهود المحمدية ولواقح الأنوار واليواقيت والجواهر في عقائد الأكابر والجوهر المصون في علوم الكتاب المكنون وطبقات ثلاث ومفحم الأكباد في مواد الاجتهاد ولوائح الخذلان على من لم يعمل بالقرآن وحد الحسام على من أوجب العمل بالالهام والبراق الخاطف لبصر من عمل بالهواتف ورسالة الأنوار في آداب العبودية وكشف الران عن أسئلة الجان وفرائد القلائد في علم العقائد والجواهر والدرر والكبريت الأحمر في علوم الكشف الأكبر والاقتباس في القياس وفتاوى الخواص والعهود ثلاثة وغير ذلك وحسده طوائف فدسوا عليه كلمات يخالف ظاهرها الشرع وعقائد زائغة ومسائل تخالف الاجماع وأقاموا عليه القيامة وشنعوا وسبوا ورموه بكل
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 373
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٧٣