عظيمة فخذلهم الله وأظهره عليهم وكان مواظبا على السنة مبالغا في الورع مؤثرا ذوي الفاقة على نفسه حتى بملبوسه متحملا للأذى موزعا أوقاته على العبادة ما بين تصنيف وتسليك وإفادة واجتمع بزاويته من العميان وغيرهم نحو مائة فكان يقوم بهم نفقة وكسوة وكان عظيم الهيبة وافر الجاه والحرمة تأتي إلى بابه الأمراء وكان يسمع لزاويته دوي كدوي النخل ليلا ونهارا وكان يحيى ليلة الجمعة بالصلاة على المصطفى صلى الله عليه وسلم ولم يزل مقيما على ذلك معظما في صدور الصدور إلى أن نقله الله تعالى إلى دار كرامته ومن كلامه دوروا مع الشرع كيف كان لا مع الكشف فإنه قد يخطئ وقال ينبغي إكثار مطالعة كتب الفقه عكس ما عليه المتصوفة الذين لاحت لهم بارقة من الطريق فمنعوا مطالعته وقالوا أنه حجاب جهلا منهم وقال كل إنسان لا يعذب في النار إلا من الجزء الناري الذي هو أحد أركان بدنه وقال ذهب بعض أهل الكشف إلى أن جميع الحيوان لهم تكليف إلهي برسول منهم في ذواتهم لا يشعر به إلا من كشف عن بصره فإن لله الحجة على خلقه فلا يعذب أحدا إلا جزاءا فلا إشكال في إيلام الدواب وقال الجبر آخر ما تنتهي إليه المعاذير وذلك سبب مآل أهل الرحمة إلى الرحمة وتوفي رحمه الله في هذه السنة ودفن بجانب زاويته بين السورين
وقام بالزاوية بعده ولده الشيخ عبد الرحمن لكنه أقبل على جمع المال ثم توفي في سنة إحدى عشرة بعد الألف انتهى ملخصا
وفيها المولى كمال الدين المعروف بددة خليفة الحنفي الإمام العلامة قال في ذيل الشقائق كان من أولاد الأتراك ومن أصحاب البضائع وعالج صنعة الدباغة سنين حتى أناف عمره على العشرين مقيما ببلدة أماسية على ذلك فاتفق أن صنع لمفت من علماء العصر وليمة ببلده فذهب متطفلا فلما باشروا أمر الطعام طلبوا من يجمع لهم الحطب فرأوا صاحب الترجمة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 374
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٧٤