قال في الاعلام كان سلطانا سعيدا ملكا أيده الله لنصر الإسلام تأييدا ولي السلطنة بعد وفاة أبيه السلطان سليم خان في سنة ست وعشرين وتسعمائة وجلس على تخت السلطنة وما دمى أنف أحد ولا أريق في ذلك محجمة من دم ومولده الشريف سنة تسعمائة واستمر في السلطنة تسعا وأربعين سنة وهو سلطان غاز في سبيل الله مجاهد لنصرة دين الله مرغم أنوف عداه بلسان سيفه وسنان قناه كان مؤيدا في حروبه ومغازيه مسددا في آرائه ومعازيه مسعودا في معانيه ومغانيه مشهودا في وقائعه ومراميه أيان سلك ملك وأنى توجه فتح وفتك وأين سافر سفر وسفك وصلت سراياه إلى أقصى الشرق والغرب وافتتح البلدان الشاسعة الواسعة بالقهر والحرب وأخذ الكفار والملاحدة بقوة الطعان والضرب وكان مجدد دين هذه الأمة المحمدية في القرن العاشر مع الفضل الباهر والعلم الزاهر والأدب الغض الذي يقصر عن شأوه كل أديب وشاعر إن نظم عقود الجواهر أو نثر آثر منشور الأزاهر أو نطق قلد الأعناق نفائس الدر الفاخر له ديوان فائق بالتركي وآخر عديم النظير بالفارسي تتداولهما بلغاء الزمان وتعجز أن تنسج على منواله فضلاء الدوران وكان رؤوفا شفوقا صادقا صدوقا إذا قال صدق وإذا قيل له صدق لا يعرف الغل والخداع ويتحاشى عن سوء الطباع ولا يعرف المكر والنفاق ولا يألف مساوي الأخلاق بل هو صافي الفؤاد صادق الاعتقاد منور الباطن كامل الإيمان سليم القلب خالص الجنان :
وما تناهيت في بثي محاسنه * إلا وأكثر مما قلت ما أدع
وأطال في ترجمته وترجمة أولاده وذكر غزواته فذكر له أربع عشرة غزوة انتصر وفتح في جميعها وذكر كثيرا من مآثره فمن ذلك الصدقة الرومية التي هي الآن مادة حياة أهل الحرمين الشريفين فإنه أضاف إليها من خزائنه الخاصة مبلغا كبيرا ومنها صدقات الجوالي وهي جمع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 376
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٧٦