قائما بزي الدباغين فأشار المفتي إلى صاحب الترجمة وقال ليذهب هذا الجاهل فعلم حينئذ وخامة الجهل وتأثر تأثيرا عظيما من الازدراء به ثم تضرع إلى الله تعالى وطلب منه الخلاص من ربقة الجهل وباع حانوته واشترى مصحفا وذهب إلى باب المفتي وبدأ في القراءة وقام في الخدمة حتى ختم القرآن العظيم وتوجهت همته إلى طلب العلم فأكب على الاشتغال حتى صار معيدا للمولى سنان الدين المشتهر باقلق ثم تولى عدة مدارس ثم عين مفتيا ببعض الجهات ثم تقاعد وكان عالما فاضلا آية في الحفظ والإحاطة له اليد الطولى في الفقه والتفسير وكتب حاشية على شرح تصريف العزى للتفتازاني وبسط فيه الكلام وله منظومة في الفقه وعدة رسائل في فنون عديدة انتهى ملخصا وفيها المولى محي الدين الشهير بابن الإمام نشأ طالبا للعلم مكبا عليه وقرأ على جماعات منهم المولى كمال وغيره ثم تنقل في الوظائف إلى أن قلد قضاء حلب بلا رغبة منه في ذلك ولا طلب فباشره قدر سنتين ولم يتلفظ بلفظ حكمت ثم صار مفتيا بأماسية وكان من العلماء العاملين والفضلاء الكاملين يحقق كلام القدماء ويدقق النظر في مقالات الفضلاء وقد علق على أكثر الكتب المتداولة حواشي إلا أنه لم يتيسر له جمعها وتبييضها وتوفي في أول الربيعين .
( سنة أربع وسبعين وتسعمائة )
فيها توفي المولى تاج الدين إبراهيم المناوي الحنفي قال في العقد المنظوم قرأ على علماء زمانه حتى اتصل بابن كمال باشا فتقيد به وصار ملازما منه وحصل وبرع ودرس بعدة من المدارس إلى أن وصل إلى إحدى الثمان وتولى مدرسة السلطان سليمان بدمشق والافتاء بها وكان عالما دينا فقيها لين الجانب صحيح العقيدة حميد الأخلاق وتوفي بدمشق انتهى
وفيها أو في التي بعدها جزم بالأول في النور السافر وبالثاني في الاعلام السلطان سليمان خان بن السلطان سليم خان الحادي عشر من ملوك بني عثمان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 375
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٧٥