الشيرازي الواعظ نزيل حلب كان له مطالعات في الحديث والتفسير وكان يتكلم فيهما باللسان العربي لكن انتقد عليه ابن الحنبلي أنه كان يلحن فيه ووعظ بجامع حلب الكبير فنال من الناس قبولا وصارت له فيه يوم الجمعة المجالس الحافلة توفي مطعونا في هذه السنة وفيها موسى بن الحسين الملقب بعوض بن مسافر بن الحسن بن محمود الكردي طائفة اللالائي ناحية السرسوي قرية الشافعي نزيل حلب أخذ العلم عن جماعة منهم منلا محمد المعروف ببرقلعي وعمرت في زمانه مدرسة بالعمارية فجعل مدرسها ثم تركها وأقبل على التصوف فرحل إلى حماة وأخذ عن الشيخ علوان مع الانتفاع بغيره ثم قدم حلب لمداواة مرض عرض له ونزل بالمدرسة الشرفية فقرأ عليه غير واحد قال ابن الحنبلي وكنت ممن فاز بالقراءة عليه بها في علم البلاغة ثم ذهب إلى حماة فلما توفي الشيخ علوان عاد إلى حلب واستقر في مشيخة الزينبية وأخذ يربي فيها المريدين ويتكلم فيها على الخواطر مع طيب الكلام وإطعام الطعام وإكرام الواردين إليه من الخواص والعوام وحسن السمت ولين الكلمة وفصاحة العبارة والتكلم في التفسير والحديث وكلام الصوفية وتوفي بها مطعونا ودفن في مقابر الصالحين بوصية منه .
( سنة أربعين وتسعمائة )
فيها توفي إبراهيم العجمي الصوفي المسلك العالم نزيل مصر كان رفيقا للشيخ دمرداش والشيخ شاهين في الطريق على سيدي عمر روشني بتبريز العجم ثم دخل مصر في دولة ابن عثمان وأقام بمدرسة بباب زويلة فحصل له القبول التام وأخذ عنه خلق كثير من الأعجام والأروام وكان يفسر القرآن العظيم ويقرئ في رسائل القوم مدة طويلة حتى وشى به إلى السلطان لكثرة مريديه وأتباعه وقيل له نخشى أن يملك مصر فطلبه السلطان إلى الروم بسبب ذلك
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 236
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣٦