وفيها المولى عبد اللطيف الرومي الفاضل أحد موالي الرومي اشتغل بالعلم ووصل لخدمة المولى مصلح الدين البارحصاري وترقى حتى صار مدرسا بإحدى الثمانية ثم بمدرسة أبي يزيد خان بأدرنة ثم صار قاضيا بها ثم ترك القضاء وعين له كل يوم ثمانون درهما وكان عالما عاملا عابدا زاهدا صالحا تقيا نقيا مقبلا على المطالعة والأوراد والأذكار ملازما للمساجد في الصلوات الخمس معتكفا في أكثر أوقاته مجاب الدعوة صحيح العقيدة لا يذكر أحدا إلا بخير اهتمامه بالآخرة رحمه الله تعالى وفيها سيدي على الخواص البرلسلي أحد العارفين بالله تعالى وأستاذ الشيخ عبد الوهاب الشعراوي الذي أكثر اعتماده في مؤلفاته على كلامه وطريقه قال المناوي في طبقاته الأمي المشهور بين الخواص بالخواص كان من أكابر أهل الاختصاص ومن ذوي الكشف الذي لا يخطئ والاطلاع على الخواطر على البديهة فلا يبطئ وكان عليه للولاية أمارة وعلامة متبحرا في الحقائق أشبه البحر اطلاعه والدر كلامه وكان في ابتداء أمره يبيع الجميز عند الشيخ إبراهيم المتبولي بالبركة ثم أذن له أن يفتح دكان زيات فمكث أربعين سنة ثم ترك وصار يضفر الخوص حتى مات وكان يسمى بين الأولياء النسابة لكونه أميا ويعرف نسب بني آدم وجميع الحيوان وكان معه تصرف ثلاثة أرباع مصر والربع مع محيسن المجذوب وكان إذا شاوره أحد لسفر يقول قل بقلبك عند الخروج من السور أو العمران دستور يا أصحاب النوبة اجعلوني تحت نظركم حتى أرجع فإنهم يحبون الأدب معهم ولهم اطلاع على من يمر في دركهم وكان إذا نزل بالناس بلاء لا يتكلم ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام حتى ينكشف وله كلام في الطريق كالبحر الزاخر ومن كلامه الكمل لا تصريف لهم بحال بخلاف أرباب الأحوال وقال كل فقير لا يدرك سعادة البقاع وشقاوتها فهو والبهائم سواء وقال إياك أن تصغي لقول منكر على أحد الفقراء فتسقط
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 233
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٣٣