ودفن بباب الفراديس انتهى وفيها تقي الدين أبو بكر بن محمد ابن محمد بن عبد الله بن أبي بكر بن أبي بكر البلاطنسي الشافعي الحافظ شيخ مشايخ الإسلام العلامة المحقق الناقد المجتهد ولد يوم الجمعة عاشر رجب سنة إحدى وخمسين وثمانمائة وأخذ العلم عن والده وعن الزين خطاب والبدر ابن قاضي شهبة وشيخي الإسلام النجمي والتقوى ابني قاضي عجلون والجمال ابن الباعوني والعلاء الأيجي والبرهان الناجي والشهاب الأذرعي وغيرهم قال الشيخ يونس العيثاوي وهو تلميذه هو من بيت صلاح وعلم سمعت مدحه بذلك من السيد كمال الدين بن حمزة ودخل دمشق في طلب العلم وأخذ عن علمائها المشار إليهم ثم استوطنها ولم يتناول من أوقافها شيئا وكان يجلس في البادرائية وأرسل إليه بأموال ووظائف فلم يقبل وكان عالما عاملا ورعا كاملا له مهابة في قلوب الفقهاء والحكام يرجع إليه في المشكلات لا يتردد إلى أحد لغناه وله همة مع الطلبة ونصيحة واعتناء بالعلم أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر لا تأخذه في الله لومة لائم لا يداهن في الحق له حالة مع الله تعالى يستغاث بدعائه ويتبرك بلحظه قائما بنصرة الشريعة حاملا لواء الإسلام مجدا في العبادة مجانبا للرياء لا يحب أن يمدحه أحد يختم القرآن في كل يوم جمعة ويختم في شهر رمضان كل ليلة ختمتين وأكب في آخره على التلاوة وله شعر متوسط منه قصيدة نونية مدح فيها السلطان سليمان وتعرض فيها لما حصل في زمنه من الفتوحات كرودس وغيرها وتوفي ليلة الاثنين ثاني المحرم ودفن بباب الصغير جوار بلديه شيخ الإسلام شمس الدين البلاطنسي وقبرهما في آخر التربة من جهة الشمال وفيها أحمد بن منلا شيخ المعروف بخجا كمال العجمي اللالائي نسبة إلى لالا قرية من أعمال تبريز الشافعي قال في الكواكب كان له فضيلة ومشاركة وهو أول من ولي نظارة النظار بدمشق وتولى الجامع الأموي والتكية السليمية والبيمارستان إلى جانبها أخذ عن شيخي الإسلام الجد والوالد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 213
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢١٣