ليس عليه سوى سراويل وطرطور وكلاهما من جلد ثم ذهب إلى الصعيد وأقام بها مدة ثم سكن بلقين وعمر بها زاوية وأقبل الناس عليه من سائر الآفاق ونزل السلطان إلى زيارته ثم سكن في مصر في الزاوية الحلاوية عمرها له الغوري وكان ينزل هو وولده إلى زيارته ثم ترك لباس الجلد وصار يلبس الملابس الفاخرة كملابس الملوك وكان له سبعة نقباء لقضاء حوايج الناس عند السلطان فمن دونه وكان لا ترد له كلمة ولا شفاعة وكان لا يرد سائلا قط ومن سأله درهما أعطاه ما يساوي خمسين دينارا أو ما يقرب منها وتوفي في جمادى الأولى
وفيها قاضي القضاة نجم الدين محمد بن شيخ مشايخ الإسلام تقي الدين أبي بكر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن شرف بن قاضي عجلون الشافعي الإمام العلامة ولد بدمشق سابع عشر شوال سنة أربع وسبعين وثمانمائة واشتغل على والده ودرس عنه نيابة بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر وولي خطابة جامع يلبغا وفوض إليه قاضي القضاة شهاب الدين بن الفرفور نيابة الحكم يوم الخميس حادي عشر جمادى الأولى سنة أربع وتسعمائة ولما رجع مع أبيه إلى القاهرة في حادثة محب الدين ناظر الجيوش ولاه الغوري قضاء القضاة بالشام استقلالا وذلك في سنة أربع عشرة واعتقل بقلعة دمشق في جامعها عشية الخميس تاسع عشري جمادى الآخرة سنة خمس عشرة ثم عزل في ثاني القعدة منها وأعيد القاضي ولي الدين بن الفرفور وتوفي القاضي نجم الدين ليلة الثلاثاء عاشر ربيع الثاني ودفن عند والده بتربة باب الصغير
وفيها شمس الدين محمد بن علي بن أحمد بن سالم الجناجي بجيمين الأولى مضمومة بينهما نون خفيفة نسبة لجناج قرية بين البحرارية وسنهور من الغربية ثم القاهري الأزهري المكي المالكي وربما عرف بمكة بابن وحشي ولد سنة ستين وثمانمائة تقريبا وحفظ القرآن العظيم ونحو النصف الأول
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 208
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٨