تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
أبدا مع كبر سنه وكان طويل القامة كبير اللحية حسن الشيبة يتلألأ وجهه نورا متواضعا خاشعا يرحم الصغير ويجل الكبير ويكثر الصدقة وكف في آخر عمره ثم عولج فأبصر ببعض بصره وتوفي في هذه السنة ودفن عند جامع أبي أيوب الأنصاري رحمه الله تعالى وفيها المولى جلال الدين الرومي الحنفي الفاضل خدم المولى محمد بن الحاج حسن ثم صار مدرسا بمدرسة المولى المذكور بالقسطنطينية ثم صار قاضيا بعدة من البلاد ثم تقاعد بخمسة وثلاثين عثمانيا وصرف جميع أوقاته في العلم والعبادة وكان محققا مدققا ذا شيبة نيرة بقية من الصالحين وفيها داود بن سليمان القصيري الشافعي الفقيه البارع أخو الشيخ عبد وأخذ الفقه عن جماعة وبرع فيه وفيها عبد الرزاق الترابي المصري الشيخ الصالح الورع الزاهد أخذ الطريق عن سيدي علي النبتيتي وسيدي أحمد الترابي والشيخ نجا النبتيتي وكان على قدم عظيم من الزهد والورع وأقبل الناس عليه بالاعتقاد بعد موت شيخه الشيخ نجا وله رسالة في الطريق ونظم لطيف انتقل من الريف إلى مصر وأقام بها مدة ثم انتقل إلى الجيزة فأقام بها إلى أن مات ومن كراماته أنه طلع مرة إلى الأمير خير بك وإلى مصر في شفاعة فلم يقبلها وأغلظ على الشيخ فخرجت له تلك الليلة جمرة ومات منها بعد سبعة أيام وفيها الشيخ عبيد الدنجاوي ثم البلقيني المصري العارف بالله تعالى أحد أصحاب الشيخ محمد الكوكبي الحلبي دخل مصر من قبل الشام في زمن السلطان قايتباي وكان يعتقده أشد الاعتقاد وكان وظيفته خدمة شيخه المذكور حتى كان في كاهله أثر من حمل الماء وغيره على ظهره وكان مشغولا بالخدمة لا يحضر مع أصحاب شيخه أو رادهم قط فلما حضرت شيخه الوفاة تطاول ذو الهيئات للأذن فلم يلتفت إلى أحد منهم وقال هاتوا عبيد فأذن له بحضرتهم فحسدوه وكادوا يقتلونه فسافر إلى مصر ودخلها مجذوبا عريان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 207 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )