الشيخ العارف تربى في حجر والده وحصل فضيلة وافرة من العلم وصار مدرسا بمدرسة السلطان مراد الغازي ببروسا وانتفع به الطلبة وفضلوا عنده ثم مال إلى التصوف وتهذيب الأخلاق وصار خاشعا وقورا ساكنا مهيبا متأدبا متواضعا مراعيا لجانب الشريعة حافظا لآداب الطريقة مقبولا عند الخاص والعام إلى أن توفي قاله في الكواكب
وفيها السلطان الملك الظافر عامر بن عبد الوهاب سلطان اليمن قال في النور كان على جانب عظيم من الدين والتقوى والمشي في طاعة الله تعالى لا تعلم له صبوة وكان ملازما للطهارة والتلاوة والأوراد لا يفتر عن ذلك آناء الليل وأطراف النهار كثير الصدقات وفعل المبرات ومآثره بأرض اليمن من بناء المساجد والمدارس وغير ذلك مخلدة لذكره على الدوام وموجبة لحلوله دار السلام في جوار الملك العلام استمر ملكا تسعا وعشرين سنة وفيه وفي أخيه صلاح الدين يقول العلامة الديبع :
تحطم من ركن الصلاح مشيده * وقوض من بنيانه كل عامر
فما من صلاح فيه بعد صلاحه * ولا عامر والله من بعد عامر
وتوفي يوم الجمعة الثالث والعشرين من ربيع الآخر شهيدا رحمه الله تعالى انتهى وفيها المولى حليمي عبد الحليم بن علي القسطموني المولد الرومي الحنفي العالم الفاضل اشتغل بالعلم وخدم المولى علاء الدين العربي ثم ارتحل إلى بلاد العرب وقرأ على علمائها وحج ثم سافر إلى بلاد العجم وقرأ على علمائها وصحب الصوفية وتربى عند شيخ يقال له المخدومي ثم عاد إلى بلاد الروم واستقر بها ثم طلبه السلطان سليم الفاتح قبل جلوسه على سرير السلطنة وجعله إماما له وصاحبا فرآه متفننا في العلوم متحليا بالمعارف فلما جلس على سرير السلطنة نصبه معلما لنفسه وعين له كل يوم مائة عثماني وأعطاه قرى كثيرة ودخل معه بلاد الشام ومصر وتوفي بدمشق بعد عوده
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 124
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢٤