تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
وحواش ونكت إلى غير ذلك وكان قد سمع الحديث على جده والبياني والقلانسي وغيرهم وأجاز له أهل عصره مصرا وشاما وكان ينظم شعرا عجيبا غالبه بلا وزن وكان منجمعا عن بني الدنيا تاركا للتعرض للمناصب بارا بأصحابه مبالغا في إكرامهم يأتي مواضع النزه ويحضر حلق المنافقين وغيرهم ويمشي بين العوام ولم يحج ولم يتزوج وكان لا يحدث إلا متوضئا ولا يترك أحدا يستغيب عنده مع محبته المزاح والمفاكهة واستحسان النادرة وكان يعرف علوما عديدة منها الفقه والتفسير والحديث والأصلان والجدل والخلاف والنحو والصرف والمعاني والبيان والبديع والمنطق والهيئة والحكمة والزيج والطب والفروسية والرمح والنشاب والدبوس والتقاف والرمل وصناعة النفط والكيمياء وفنون آخر وعنه أنه قال أعرف ثلاثين علما لا يعرف أهل عصري أسماءها وقال في رسالته ضوء الشمس سبب ما فتح به على من العلوم منام رأيته قال السيوطي وقد علقت أسماء مصنفاته في نحو كراسين ومن عيونها في الأصول شرح جمع الجوامع مع نكت عليه وثلاث نكت على مختصر ابن الحاجب وحاشية على شرح البيضاوي للأسنوي وحاشية على المغني وثلاثة شروح على القواعد الكبرى وثلاث نكت عليها وثلاثة شروح على القواعد الصغرى وثلاث نكت عليها وإعانة الإنسان على أحكام اللسان وحاشية على الألفية وحاشية على شرح الشافية للجاربردي وغير ذلك وأخذ عنه جمع منهم الكمال بن الهمام وابن قزيل والشمس القاياتي والمحب بن الأقصرائي وابن حجر وقال لازمته من سنة تسعين إلى أن مات وكنت لا أسميه في غيبته إلا إمام الأئمة وقد أقبل في الأخير على النظر في كتب الحديث وكان ينهى أصحابه عن دخول الحمام أيام الطاعون فقدر أن الطاعون ارتفع أو كاد فدخل هو الحمام وخرج فطعن عن قرب ومات وقال العلامة البقاعي حدثني الشيخ محب الدين الأقصرائي وكان ممن لازم الشيخ عز الدين
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 140 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )