وفيها قطب الدين محمد الأبرقوهي أحد الفضلاء ممن قدم القاهرة في رمضان سنة ثماني عشرة فأقرأ الكشاف والعضد وانتفع به الطلبة ومات في آخر صفر مطعونا
وفيها مساعد بن ساري بن مسعود بن عبد الرحمن الهواري المصري نزيل دمشق الشافعي ولد سنة بضع وثلاثين وسبعمائة وطلب بعد أن كبر فقرأ على الشيخ صلاح الدين العلائي والولي المنفلوطي والبهاء بن عقيل والأسنوي وغيرهم ومهر في الفرائض والميقات وكتب بخطه الكثير لنفسه ولغيره ثم سكن دمشق وانقطع بقرية عقربا وكان الرؤساء يزورونه وهو لا يدخل البلد مع أنه لا يقصده أحد إلا أضافه وتواضع معه وكان متدينا متقشفا سليم الباطن حسن الملبس مستحضرا لكثير من الفوائد وتراجم الشيوخ الذين لقيهم وله كتاب سماه بدر الفلاح في أذكار المساء والصباح وتوفي بقرية عقربا شهيدا بالطاعون وكان ذميم الشكل جدا رحمه الله
وفيها همام الدين همام بن أحمد الخوارزمي الشافعي اشتغل في بلاده ثم جاء إلى حلب قبل اللنكية فأنزله القاضي شرف الدين في دار الحديث البهائية ثم قدم القاهرة في الدولة الناصرية وحصل له بها حظ وجاه كبير وسماع كلمة وأقبل عليه الطلبة لأجل الجاه وأقرأ الحاوي والكشاف ثم طال الأمر فاقتصر على الكشاف وكان ماهرا في أقرائه إلا أنه بطىء العبارة جدا بحيث يمضي قدر درجة حتى ينطق بقدر عشر كلمات وكانت له مشاركة في العلوم العقلية مع أطراح التكلف وكان يمشي في السوق ويتفرج في الحلق في بركة الرطلي وغيرها وكانت له ابنة ماتت أمها فصار يلبسها بزي الصبيان ويحلق شعرها ويسميها سيدي علي وتمشي معه في الأسواق إلى أن راهقت وهي التي تزوجها الهروي فحجبها بعد ذلك وتوفي في العشر الأخير من ربيع الأول
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 143
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٤٣