تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
مع هوج ومحبة في المزاح والفكاهة إلى أن مات أبوه وأوصاه أن لا يترك منصب القضاء ولو ذهب فيه جميع ما خلفه فقبل الوصية ورشا على الحكم إلى أن وليه ثم صار يرشي أهل الدولة بأوقاف الحنفية بأن يؤجرها لمن يخطر منه ببال بأبخس أجرة ليكون عونا له على مقاصده إلى أن كاد يخربها ولو دام قليلا لخربت كلها وصار في ولايته القضاء كثير الوقيعة في العلماء قليل المبالاة بأمر الدين كثير التظاهر بالمعاصي ولا سيما الربا سئ المعاملة جدا أحمق أهوج متهورا وقد امتحن وصودر وهو مع ذلك قاضي الحنفية ثم قام في موجب قتل الناصر قياما بالغا ولم ينفعه ذلك لأنه ظن أن ذلك يبقيه في المنصب فعزل عن قرب ثم لما وقع الطاعون في هذه السنة ذعر منه ذعرا شديدا وصار دأبه أن يستوصف ما يدفعه ويستكثر من ذلك أدوية وأدعية ورقى ثم تمارض لئلا يشاهد ميتا ولا يدعي إلى جنازة لشدة خوفه من الموت فقدر الله أنه سلم من الطاعون وابتلى بالقولنج لصفراوي فتسلسل به الأمر إلى أن اشتد به الخطب فأوصى ثم مات في ليلة السبت تاسع ربيع الآخر قاله ابن حجر وفيها شمس الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن مؤذن الزنجبيلية الحنفي اشتغل وهو صغير فحفظ مجمع البحرين والألفية وغيرهما وأخذ الفقه عن البدري المقدسي وابن الرضى ومهر في الفرائض وأخذها عن الشيخ محب الدين واحتاج الناس إليه فيها وجلس للاشتغال بالجامع الأموي وكان خيرا دينا وتوفي في شوال وفيها نجم الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عبد الدايم الباهي الحنبلي برع في الفنون وتقرر مدرسا للحنابلة في مدرسة جمال الدين برحبة باب العيد وكان عاقلا صينا كثير التأدب توفي ليلة الجمعة رابع عشري ربيع الأول بالطاعون عن بضع وثلاثين سنة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 142 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )