في جنازته حافلا جدا فرحمه الله تعالى انتهى
وفيها زين الدين عبد الرحمن بن يوسف الكردي الدمشقي الشافعي حفظ التنبيه في صباه وقرأ على الشرف بن الشريشي ثم تعاني عمل المواعيد فنفق سوقه فيها واستمر على ذلك أكثر من أربعين سنة وصار على ذهنه من التفسير والحديث وأسماء الرجال شيء كثير وكان رائجا عند العامة مع الديانة وكثرة التلاوة وكان ولي قضاء بعلبك ثم طرابلس ثم ترك واقتصر على عمل المواعيد بدمشق وقدم مصر وجرت له محنة مع القاضي جلال الدين البلقيني ثم رضي عنه وألبسه ثوبا من ملابسه واعتذر إليه ورجع إلى بلده وكان يعاب بأنه قليل البضاعة في الفقه ومع ذلك لا يسأل عن شيء إلا بادر بالجواب ولم يزل بينه وبين الفقهاء منافرات قال ابن حجر ويقال أنه يرى حل المتعة على طريقة ابن القيم وذويه ومات مطعونا في ربيع الآخر وهو في عشر السبعين
وفيها أمين الدين عبد الوهاب بن محمد بن أحمد بن أبي بكر الحنفي الطرابلسي نزيل القاهرة القاضي ابن القاضي ولد سنة أربع وسبعين وسبعمائة واشتغل في حياة أبيه وولي القضاء استقلالا بعد موت الملطي فباشره بعفة ومهابة وكان مشكور السيرة إلا أنه كان كثير التعصب لمذهبه مع إظهار محبته للآثار عار من أكثر الفنون إلا استحضار شيء يسير من الفقه توفي بالطاعون في خامس عشري ربيع الأول
وفيها علاء الدين أبو الحسن علي بن عيسى الفهري البسطي اشتغل ببلاده ثم حج ودخل الشام ونزل بحلب على قاضيها الجمال النحريري واقرأ بحلب التسهيل وعمل المواعيد وكان يذكر في المجلس بنحو سبعمائة سطر يرتبها أولا ثم يلقيها ويطرزها بفوائد ومجانسات ثم رحل إلى الروم وعظم قدره ببرصا وكان فاضلا ذكيا أديبا يعمل المواعيد بالجامع ثم دخل الروم فسكنها وحصل له ثروة ثم دخل القرم وكثر ماله واستمر هناك إلى أن مات
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 137
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٣٧