ابن عساكر وجمع كثير يزيدون على الثلاثمائة ثم طلب الحديث بنفسه فسمع الكثير من أبي العباس الحجار والبرزالي والمزي وخلق كثير يزيد على المائتين وعنى بالقراءات فأخذ عن البرهان الجعبري والبرقي وغيرهما ثم رحل فأخذ عن أبي حيان وابن السراج وغيرهما ومهر في القراءات وكتب مشايخه له خطوطهم بها وتفقه على المازري بحماة وابن النقيب بدمشق وابن القماح بالقاهرة وغيرهم وأذنوا له وأفاد وحدث قديما قال ابن حجر قرأت عليه الكثير ولازمته طويلا وخرجت له عشاريات غاية ثم خرجت له المعجم الكبير في أربعة وعشرين جزءا فصار يتذكر به مشايخه وعهده القديم فانبسط للسماع وحبب إليه فأخذ عنه أهل البلد والرحالة فأكثروا عنه وكان قد أضر بآخره وحصل له خلط ثقل منه لسانه فصار كلامه قد يخفى بعضه بعد أن كان لسانه كما يقال كالمبرد ومات فجأة من غير علة في جمادى الأولى انتهى وفيها تاج الدين أحمد بن القاضي فتح الدين محمد بن أبي بكر إبراهيم بن أبي الكرم محمد بن الشهيد الشامي الفقيه الشافعي شارك في الفنون والنظم والنثر ودرس في عدة أماكن وباشر قضاء العسكر وكان محبوبا إلى الناس توفي في ذي القعدة وفيها شهاب الدين أحمد بن محمد بن موسى الدمشقي الشوبكي نزيل مكة قال ابن حجر كان عارفا بالفقه والعربية مع الدين والورع وأتقن القراءات وجاور بمكة نحو عشر سنين فقرأوا عليه ومات بها في ربيع الأول وهو في عشر الخمسين وكانت جنازته حافلة جدا وفيها بدر الدين حسن بن علي بن سرور بن سليمان البرماوي الشافعي ابن خطيب الحديثة قال ابن حجي اشتغل وحصل وذكر في النبهاء بعد الخمسين وقرر في عدة وظائف ثم تركها وأقبل على العبادة والمواظبة على الأوراد الشاقة ولم يغير زي الفقهاء وكان شكلا حسنا نير الوجه منبسطا ولا يكون في الخلوة إلا مصليا أو تاليا أو ذاكرا أو مطالعا في كتاب وكان يبدي مسائل ومشكلات ويحسن الجواب ولم يكن في عصره من الفقهاء أعبد منه وكان أخوه القاضي شرف الدين قد كفاه هم الدنيا مات في سلخ رمضان انتهى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 364
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٦٤