( سنة ثمانمائة )
فيها نازل تمرلنك الهند فغلب على ولي كرسي المملكة وفتك على عادته وخرب وكان توجه إليها على طريق غريبة على البر ووصل زحفه إلى اليمن وكان السبب المحرك له على ذلك أن فيروز شاه ملك الهند مات فبلغه ذلك فسمت نفسه إلى الاستيلاء على أمواله فتوجه في عساكره وكان فيروز شاه لما مات قام بالأمر بعده بلوا الوزير واستقر في المملكة فقصده اللنك فاستقبله بلوا بجد وصدر أمام عسكره الفيلة عليها المقاتلة فلما استقبلتها خيل اللنك هربت منها فبادر اللنك وأمر باستعمال قطع من الحديد على صفة الشوك وألقاها في المنزلة التي كان بها فلما أصبحوا واصطفوا للقتال أمر عساكره بالتقهقر إلى خلف فظنوا أنهم انهزموا فتبعوهم فاجتازت الفيلة على ذلك الشوك الكائن في الأرض فجفلت منه أعظم من جفل الخيل منها ورجعت القهقري من ألم الحديد فكانت أشد عليهم من عدوهم بحيث طحنت المقاتلة الرجال والفرسان فانهزموا بغير قتال وفيها في شوال كان الحريق العظيم بدمشق عم الحريريين والقواسين والسوفيين وبعض النخاسين ووصلت النار إلى حائط الجامع وإلى قرب النورية واحترقت الجوزية وحمام نور الدين وغير ذلك وأقام من يوم السبت العشرين من شوال إلى يوم الثلاثاء ثالث عشريته
وفيها برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمد بن قدامة الحنبلي المعروف بالقاضي الشيخ الإمام الصالح أخو الحافظ شمس الدين حضر على الحجار وسمع من أحمد بن علي الحريري وعائشة بنت المسلم وزينب بنت الكمال وحدث فسمع منه الحافظ ابن حجر وتوفي في شوال
وفيها إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد بن عبد المؤمن بن سعيد بن علوان بن كامل التنوخي البعلي ثم الشامي نزيل القاهرة الشافعي شيخ الإقراء ومسند القاهرة ولد سنة تسع أو عشر وسبعمائة وأجاز له إسماعيل بن مكتوم وابن عبد الدايم والقسم
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 363
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٦٣