تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وعشرين وسبعمائة وورد دمشق بعد الأربعين واشتغل في الفقه على خطيب جامع جراح شرف الدين قاسم وأخذ عن الشيخ علاء الدين بن حجي وأخذ الأصول عن البهاء الأخميمي واشتغل في الحديث وشرع في عمل المواعيد وكان يعمل مواعيد نافعة تفيد الخاصة والعامة وانتفع به خلق كثير من العوام وصار لديهم فضيلة وأفتى وتصدر للإفادة ودرس بالمسرورية ثم بالناصرية ووقع بينه وبين ابن جماعة بسببها وحصل له محنة ثم عوض عنها بالأتابكية ثم أخذت عنه فلما ولي ولده قضاء دمشق في سنة إحدى وتسعين ترك له الخطابة وتدريس الناصرية والأتابكية ثم فوض إليه دار الحديث الأشرفية فلما عادت دولة الظاهر أخذ واعتقل مع ابنه بالقلعة وجرت لهما محن وطلب منهما أموال فرهن الشيخ كثيرا من كتبه على المبلغ الذي طلب منهما قال الحافظ ابن حجي برع في علم التفسير وأما علم الحديث فكان حافظا للمتون عارفا بالرجال وكان سمع الكثير من شيوخنا وله مشاركة في العربية انتهى وكان مشهورا بقوة الحفظ ودوامه إذا حفظ شيئا لا ينساه شجاعا مقداما كثير المساعدة لطلبة العلم يقول الحق على من كان من غير مداراة في الحق ولا محاباة وملك من نفائس الكتب شيئا كثيرا وكان كثير العمل والاشتغال لا يمل ولم يزل حاله على أحسن نظام إلى أن قدر الله عليه ما قدر فتوفي معتقلا بقلعة دمشق في ذي الحجة ودفن بالقبيبات وحضر جنازته من لا يحصي كثرة وفيها شمس الدين محمد بن أحمد بن علي المصري المعروف بالرفا قال ابن حجر عني بالعلم قليلا وسمع الحديث فأكثر وسمع العالي والنازل وجاور كثيرا فكان يلقب حمامة الحرم وكان يسكن الناصرية بين القصرين صحبته قليلا ومات في جمادى الأولى وفيها فخر الدين محمد بن مجد الدين أحمد بن عمر بن عبد الكريم بن محبوب سبط شرف الدين بن الحافظ سمع من يحيى بن سعيد وابن الشحنة والتقى بن تيمية وغيرهم وكان مكثرا من الحديث وقد تفقه على جده وأذن له في الافتاء وكان فاضلا ذكيا يتعانى كل شيء يراه حتى الخياطة والنجارة والبناء والموسيقا مع حسن الشكالة