وحكى بعض الأفاضل أن الشيخ سعد الدين كان في ابتداء طلبه بعيد الفهم جدا ولم يكن في جماعة العضد أبلد منه ومع ذلك فكان كثير الاجتهاد ولم يؤيسه جمود فهمه من الطلب وكان العضد يضرب به المثل بين جماعته في البلادة فاتفق أن أتاه إلى خلوته رجل لا يعرفه فقال له قم يا سعد الدين لنذهب إلى السير فقال ما للسير خلقت أنا لا أفهم شيئا مع المطالعة فكيف إذا ذهبت إلى السير ولم أطالع فذهب وعاد وقال له قم بنا إلى السير فأجابه بالجواب الأول ولم يذهب معه فذهب الرجل وعاد وقال له مثل ما قال أولا فقال ما رأيت أبلد منك ألم أقل لك ما للسير خلقت فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعوك فقام منزعجا ولم ينتعل بل خرج حافيا حتى وصل به إلى مكان خارج البلد به شجيرات فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه تحت تلك الشجيرات فتبسم له وقال له نرسل إليك المرة بعد المرة ولم تأت فقال يا رسول الله ما علمت أنك المرسل وأنت أعلم بما اعتذرت به من سوء فهمي وقلة حفظي وأشكو إليك ذلك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم افتح فمك وتفل له فيه ودعا له ثم أمره بالعود إلى منزله وبشره بالفتح فعاد وقد تضلع علما ونورا فلما كان من الغد أتى إلى مجلس العصد وجلس مكانه فأورد في أثناء جلوسه أشياء ظن رفقته من الطلبة أنها لا معنى لها لما يعهدون منه فلما سمعها العضد بكى وقال أمرك يا سعد الدين إلى فإنك اليوم غيرك فيما مضى ثم قام من مجلسه وأجلسه فيه وفخم أمره من يومئذ انتهى وتوفي رحمه الله بسمرقند وكان سبب موته ما ذكره في شقائق النعمان في ترجمة ابن الجزري أن تيمورلنك جمع بينه وبين السيد الشريف فأمر التيمور بتقديم السيد على السعد وقال لو فرضنا أنكما سيان في الفضل فله شرف النسب فاغتم لذلك العلامة التفتازاني وحزن حزنا شديدا فما لبث حتى مات رحمه الله تعالى وقد وقع ذلك بعد مباحثتهما عنده وكان الحكم بينهما نعمان الدين الخوارزمي المعتزلي فرجح كلام السيد الشريف على كلام
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 321
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢١