تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
يخرج فيركب معه ويتحدث معه في الطريق ولم يزل على ذلك إلى أن مات بمصر في ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان وحضر السلطان فمن دونه جنازته وصلى عليه عز الدين الرازي ودفن بالخانقاه المذكورة وفيها محمد بن مكي العراقي الرافضي كان عارفا بالأصول والعربية فشهد عليه بدمشق بانحلال العقيدة واعتقاد مذهب النصيرية واستحلال الخمر الصرف وغير ذلك من القبائح فضربت عنقه بدمشق في جمادى الأولى وضربت عنق رفيقه عرفة بطرابلس وكان على معتقده وفيها الشيخ شمس الدين محمد بن يوسف بن علي بن عبد الكريم الكرماني الشافعي نزيل بغداد ولد في سادس عشر جمادى الآخرة سنة سبع عشرة وسبعمائة واشتغل بالعلم فأخذ عن والده ثم حمل عن القاضي عضد الدين ولازمه اثنتي عشرة سنة وأخذ عن غيره ثم طاف البلاد ودخل مصر والشام والحجاز والعراق ثم استوطن بغداد وتصدى لنشر العلم بها نحو ثلاثين سنة وكان مقبلا على شأنه معرضا عن أبناء الدنيا قال ولده كان متواضعا بارا لأهل العلم وسقط من علية فكان لا يمش إلا على عصا منذ كان ابن أربع وثلاثين سنة وقال ابن حجي صنف شرحا حافلا على المختصر وشرحا مشهورا على البخاري وغير ذلك وحج غير مرة وسمع بالحرمين ودمشق والقاهرة وذكر انه سمع بجامع الأزهر على ناصر الدين الفارقي وذكر الشيخ ناصر الدين العراقي أنه اجتمع به في الحجاز وكان شريف النفس مقبلا على شأنه وشرح البخاري بالطائف وهو مجاور بمكة وأكمله ببغداد وتوفي راجعا من مكة بمنزلة تعرف بروض مهنا في سادس عشر المحرم ونقل إلى بغداد فدفن بها وكان اتخذ لنفسه قبرا بجوار الشيخ أبي إسحق الشيرازي وبنيت عليه قبة ومات عن تسع وستين سنة وفيها شرف الدين محمود بن عبد الله الأبطالي باللام الحنفي قدم دمشق فأقام بها إلى أن ولي مشيخة السميساطية فباشرها مدة ودرس بالعزية وتصدر بالجامع وكان من الصوفية البسطامية مات في رمضان وولي