بعده المشيخة القاضي برهان الدين بن جماعة .
( سنة سبع وثمانين وسبعمائة )
فيها كان الطاعون العظيم بحلب بلغت عدة الموتى فيه في كل يوم ألف نفس وفيها كما قال ابن حجر أحضر إلى أحمد بن يلبغا صغيرة ميتة لها رأسان وصدر واحد ويدان فقط ومن تحت السرة صورة شخصين كاملين كل شخص بفرج أنثى ورجلين فشاهدها الناس وأمر بدفنها وفيها توفي جمال الدين إبراهيم بن ناصر الدين محمد بن كمال الدين عبد العزيز بن محمد بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي الحلبي المعروف بابن العديم الحنفي سمع من الحجار وحدث عنه وكان هينا لينا ناظرا إلى مصالح أصحابه ناب عن والده مدة بحلب ثم استقل بعد وفاته وكان يحفظ المختار ويطالع في شرحه قال البرهان المحدث ادعى عنده مدع على آخر بمبلغ فأنكر فأخرج المدعي وثيقة فيها أقر فلان ابن فلان فأنكر المدعى عليه أن الاسم المذكور في الوثيقة اسم أبيه قال له فما اسمك أنت قال فلان قال فما اسم أبيك قال فلان فسكت عنه القاضي وتشاغل بالحديث مع من كان عنده حتى طال ذلك وكان القارئ يقرأ عليه في صحيح البخاري فلما فرغ المجلس صاح القاضي يا ابن فلان فأجابه المدعى عليه مبادرا فقال له ادفع لغريمك حقه فاستحسن من حضر هذه الحيلة حيث استغفل المدعى عليه حتى التجأ للاعتراف وقال البرهان الحلبي أيضا كان من بقايا السلف وفيه مواظبة على الصلوات في الجامع الكبير لطيف اللسان وافر العقل طويل الصمت في غاية العفة مع المعرفة بالمكاتيب والشروط كبير القدر عند الملوك والأمراء كثير النظر في مصالح أصحابه توفي في سادس عشري المحرم عن نيف وستين سنة وفيها أحمد بن أبي بكر بن عبد الله الحضرمي الزبيدي الشافعي مفتي أهل اليمن في زمانه انتهت إليه الرياسة في ذلك مات في رجب وفيها شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن محمد بن محمود
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 295
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٩٥