تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ثلاث وثمانين فلزم داره إلى أن مات في سادس عشر صفر وفيها تقي الدين عبد الرحمن بن محمد بن يوسف الحلبي الأصل ابن ناظر الجيش ولد سنة ست وعشرين وسبعمائة واشتغل بالعلم وباشر كتابة الدست في حياة أبيه وتقدم في معرفة الفن وصنف فيه تصنيفا لطفيا عليه اعتماد الموقعين إلى هذه الغاية وكانت له عناية بالعلم وسمع الشفا على الدلاصي وغيره وولي نظر الجيش استقلالا بعد أبيه وتوفي في حادي عشر جمادى الأولى وفيها عماد الدين عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الرحيم بن الترجمان الحلبي سمع حضورا على العز إبراهيم بن صالح وسمع وهو كبير على غيره وكان ذا ثروة وبنى مكتبا للأيتام ووقف عليه وقفا وسمع منه برهان الدين المحدث وتوفي يوم عيد الفطر وفيها أوحد الدين عبد الواحد بن إسماعيل بن يس بن أبي حسن الأفريقي ثم المصري الحنفي سبط القاضي كمال الدين ابن التركماني اشتغل على مذهب الحنفية قليلا وباشر توقيع الحكم ثم اتصل ببرقوق أول ما تأمر والسبب في معرفته به أن شخصا يقال له يونس كان أميرا بطبلخاناه في حياة الأشرف وكان أوحد الدين شاهد ديوانه فادعى برقوق أنه ابن عمه عصبته فساعده أوحد الدين على ذلك إلى أن ثبت ذلك بالطريق الشرعي فلما قبض برقوق الميراث ممن وضع يده عليه وهو أحمد بن الملك مولى يونس الميت المذكور أعطى أوحد الدين منها ثلاثة آلاف درهم وهي إذ ذاك تساوي مائة وخمسين مثقالا ذهبا فامتنع من أخذها واعتذر بأنه ما ساعده إلا الله تعالى فحسن اعتقاد برقوق فيه فلما صار أمير طبلخاناه استخدمه شاهد ديوانه ثم لما تأمر جعله موقعا عنده فاستمر في خدمته وبالغ في نصحه واستقر موقع الدست مع ذلك إلى أن تسلطن فصيره كاتب سره وعزل بدر الدين بن فضل الله فباشرها أوحد الدين مباشرة حسنة مع حسن الخلق وكثرة السكون وجمال الهيئة وحسن الصورة والمعرفة التامة بالأمور وبلغ من الحرمة ونفاذ الكلمة أمرا عجيبا لكن لم تطل مدته وضعف ثم اشتد به الأمر حتى ذهبت منه شهوة الطعام وابتلى بالقيء فصار لا يستقر في جوفه شيء إلى أن مات في ذي الحجة